تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
القائمة في المورد ، وهذا النوع من التصويب يستلزم الدور ، لأنّ البحث والتفحّص والاجتهاد آية وجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، فيبحث عن العثور عليه ، فلو فرض تحقّق وجوده تابعاً للفحص والبحث يلزم الدور لكن لا أظن انّ الأشاعرة تقول بالسببية بهذا المعنى ، وقد أثبتنا في رسالة الاجتهاد والتقليد أنّهم لا يقولون بالتصويب إلّا فيما لا نصّ فيه من الأحكام التي فوّض تشريعها في نظرهم إلى الحكام والمجتهدين ، وامّا المشرَّع من الأحكام فالحكم الواقعي غير تابع لآراء المجتهدين وقيام الأمارة ، فلو كان للسببية مفهوم عند الأشاعرة فإنّما هو بهذا المعنى . الثاني : ما هو منسوب إلى المعتزلة ، وحاصله : تسليم الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، غير أنّه إذا طابقت الأمارة الواقع تنجزه ، وإن خالفت الأمارة الواقع ينقلب الواقع إلى مضمون الأمارة ، فيكون مضمونها هو الحكم الواقعي عند من قامت الأمارة على وفقه . وهذا القول وإن كان يسلّم وجود الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل ، ولكنّه يخصّه بالعالم دون من قامت الأمارة عنده على خلاف الواقع ، وإلّا ينقلب الواقع إلى مضمون الأمارة . الثالث : ما اختاره بعض علمائنا الإمامية وعلى رأسهم الشيخ الأنصاري حيث ذهب إلى أنّ الأمارة إذا طابقت الواقع تجزي بلا إشكال . وأمّا إذا خالفت الواقع فبما أنّ العمل بها مفوت لمصلحة الواقع يجب أن يكون هناك ما يجبر به تلك المصلحة الفائتة . وليس هنا شيء سوى القول بالمصلحة السلوكية ، وانّ في تطبيق العمل على مفاد الأمارة مصلحة ، فهذه المصلحة القائمة بنفس السلوك لا بمؤدى الأمارة