تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الخلاف قبل خروج الوقت ، فالمتدارَك هي الفضيلة لا مصلحة أصل الوقت ولا الصلاة فتجب الإعادة ، وأمّا إذا كان الفائت مصلحة الوقت وبالتالي مصلحة الصلاة فلا بدّ أن تكون المصلحة الفائتة متداركة بالسلوكية كما هو المفروض ، فلا يجب القضاء . هذا كلّه إذا كان وجه الحجّية معلوماً وانّ الأمارة حجّة من باب الطريقية المحضة أو السببية المحضة ، وأمّا إذا لم يعلم وجه الحجّية بل صار وجهها مردداً بين الطريقية والسببية ، وهذا هو الذي أفاض فيه الكلام المحقّق الخراساني قرابة صفحة واحدة مع غاية الإيجاز ، فخرج بالنتيجة التالية : أنّه تجب الإعادة دون القضاء ، وبما انّ هذا الموضع من الكفاية معقد جدّاً نشرحه على النحو التالي :

إذا كان وجه الحجّية غير معلوم

ذكر المحقّق الخراساني ما هذا حاصله : إذا بان الخلف والوقت باق ، تجب عليه الإعادة ، للأصل وهو أصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف ، فهذا الأصل يقتضي الإعادة في الوقت . لا يقال : انّ هنا أصلًا آخر يعارضه وهو استصحاب عدم كون التكليف في الواقع فعلياً في الوقت . وبعبارة أُخرى : لم يكن الواقع فعلياً قبل الزوال وبعده مع قيام الأمارة على خلاف الواقع ونشكّ في فعليته ، فالأصل بقاؤه على ما كان عليه من عدم الفعلية . لأنّا نقول : إنّ الواجب على المكلّف احراز إنّ ما أتى به مسقط للتكليف ، وقد علم اشتغال ذمته وشكّ في فراغها بالمأتي . وما أُشير إليه من الأصل أي عدم فعلية الواقع لا يثبت أنّ المأتي به مسقط إلّا على القول بالأصل المثبت .