مباينة للغيرية ، لا تتعين إلّا بدال آخر ، فلو كان هناك قرينة على أحد الطرفين فهو ، وإلّا يصير الكلام من هذه الجهة مجملًا . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره صحيح إذا لوحظ كلّ من القسمين برؤية عقلية ، فلكلّ ، قيد يمتاز به عن المقسم والقسم الآخر ، وأمّا إذا لوحظ برؤية عرفية فالعرف يرى الوجوب النفسي ، نفس الوجوب بلا قيد ، وهكذا الآخران ، من دون أن يزيد على الوجوب بشيء ، وذلك لأنّ القيد في الواجب النفسي ، أعني قوله : » ما وجب لذاته أو لنفسه « ليس شيئاً زائداً على أصل الأمر ، بل هو تأكيد له ، فلا يتلقّاه العرف أمراً زائداً على أصل الوجوب وإن كان في نظر العقل قيداً زائداً .
وبه يتبين حال الأمرين الآخرين ، فانّ تفسير التعييني » بما وجب وإن أتى بشيء آخر « ، وتفسير العيني » بما وجب وإن أتى به آخر « ، ليس قيداً زائداً على الوجوب ، بل هو تفسير لإطلاق الوجوب وسعته وانّه غير محدد ولا مقيّد ، وواجب في كلتا الحالتين ، وعليه يكفي في بيانه السكوت بخلاف القيد في الأقسام الثلاثة ، فانّه تحديد للوجوب وتضييق له فلا يكفي في بيانه السكوت ، بل لا بدّ من التكلّم به ، فإذا سكت يحمل على الفرد الذي يكون إطلاق الوجوب كافياً في بيانه وإفادته .
وبعبارة أُخرى : انّ الإطلاق عبارة عن كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم ، ويكون وافياً بإفادة المقصود ، فلو أُريد النفسي ونظيره ، فالوجوب المطلق من غير قيد باللفظ واف بإفادة المراد ، وإن أُريد المقيّد ، فالتعبير غير واف ، وقد عرفت انّ النفسي والتعييني والعيني ، نفس الوجوب المطلق في منظر العرف لا تزيد عليه بشيء في ذهنه . وكأن العرف يتلقى السكوت وافياً ببيان الثلاثة الأول ، دون الثلاثة الأُخر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 167 / 1 .