تُعقل ، وقد اجتهد المتكلمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكلّ حيلة فلم يظفروا منهم إلّا بعبارات تناقض المعنى فيها مفهوم الكلام ، اتحاد النصرانية يعني التثليث مع ادّعاء التوحيد ، وكسب النجارية ، وأحوال البهشمية . « 1 » وكان على الشيخ المفيد أن يعطف عليها الكلام النفسي .
وعلى الرغم من ذلك ففي الأشاعرة من تصدّى لتفسيره ، منهم : 1 . قال العضدي في » المواقف « : هو المعنى القائم بالنفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ ونقول هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته تعالى ، وهو غير العبارات ، إذ قد تختلف بالأزمنة والأمكنة ، ولا يختلف ذلك المعنى النفسي . « 2 » 2 . الفاضل القوشجي في شرحه على تجريد الاعتقاد ، فقال : إنّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك ، يجد في نفسه معاني يعبر عنها بالألفاظ التي يسمّيها بالكلام الحسّي ، فالمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه ، هو الذي نسمّيه الكلام النفسي . « 3 » 3 . وقال الفضل بن روزبهان ) المتوفّى عام 927 ه ( في ردّه على كتاب العلّامة باسم كتاب نهج الحقّ :
إذا أراد المتكلّم بالكلام ، فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر ويرتب المعاني فيعزم على التكلم بها ، كما انّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فانّه يرتب معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا ؟ فالمنصف يجد في نفسه هذا البتة . « 4 »
هامش
( 1 ) - الفصول المختارة : 128 / 1292 ط النجف الأشرف .
( 2 ) - شرح المواقف : 94 / 8 .
( 3 ) - شرح التجريد للقوشجي : 420 .
( 4 ) - محمد حسين المظفر ، دلائل الصدق : 146 / 1 .