تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وبذلك تشبّهوا في كلامهم هذا من غير وعي بقول النصارى ، حيث قالوا : بأنّ المسيح كلمة اللّه وهي قديمة ، وهؤلاء أيضاً قالوا بأنّ القرآن كلام اللّه وهو قديم ، وقد أثبتنا في بحوثنا الكلامية أنّ القول بأنّ التكلّم من صفات الذات وانّ كلامه قديم والقرآن أمر غير حادث ، إنّما تسرّب من قبل علماء النصارى الذين كان لهم صلة وثيقة بعلماء البلاط الأموي والعباسي . « 1 » ثمّ بعد الاتّفاق بأنّ التكلّم من صفات الذات اختلفت الأشاعرة والحنابلة في تفسير تلك الصفة ، فالحنابلة قالوا بأنّ كلامه وحروفه وجمَله وأصواته قديمة حالّة في الذات « 2 » ، ولما كان هذا القول واضح البطلان ، حاول الإمام الأشعري لما تاب عن الاعتزال والتحق بأهل الحديث حاول أن يصحح عقيدة أهل الحديث بكون التكلّم من صفات الذات وانّه قديم بقدم الذات ، خالياً عن تلك الوصمة العالقة بعقيدة أهل الحديث ، وذلك من خلال تفسير كلامه بالكلام النفسي . وكان من نتائج القول بالكلام النفسي هو تعدد الطلب والإرادة ، وسيوافيك عند دراسة أدلة الأشاعرة انّ القول بالكلام النفسي يلازم تعدد الطلب والإرادة .

الثانية : ما هو المراد من الكلام النفسي ؟

إنّ الكلام النفسي الذي طرحه الإمام الأشعري في تفسير كلامه سبحانه قد اكتنفه غموض كثير ، حتى أنّ المحقّق الطوسي وصفه بأنّه غير معقول ، وقال : والنفساني غير معقول . « 3 » وقد نقل الشريف المرتضى عن شيخه المفيد أنّه كان يقول : ثلاثة أشياء لا
هامش
( 1 ) - انظر كتاب بحوث في الملل والنحل : 379 / 3 ، لشيخنا الأُستاذ ( مد ظله ) . ( 2 ) - شرح المواقف : 92 / 8 . ( 3 ) - كشف المراد : قسم الإلهيات : 32 .