بالدليل الفلسفي وهو بعيد عن جادة الصواب ، فانّ لتحليل مسائل كلّ علم أُسلوباً خاصاً به ولم يكن الواضع يحمل ذهنية فلسفية حتى يخرج الذات على المشتق بغية الفرار من دخول العرض العام في الفصل ، أو انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، فهذا الجواب يحسم هذا الدليل كما يحسم سائر الأدلّة التي هي على غرار هذا الدليل .
الثاني : ما ذكره صاحب الفصول استلهاماً من دليل المحقّق الشريف الذي طرح قضية منفصلة وقال : » لو كان المأخوذ مفهوم الشيء يلزم دخول العرض العام في الفصل ، ولو كان المأخوذ مصداقه يلزم الانقلاب « ، وقد انتقل صاحب الفصول منه إلى أمر آخر ، وهو أنّ الانقلاب غير منحصر بأخذ المصداق فيه ، بل يلزم من أخذ مفهوم الشيء أيضاً فيه ، لأنّ الشيئية أمر ضروري للإنسان .
يلاحظ عليه : بمثل ما أورد هو على كلام الشريف في الشق الثاني ، وحاصله : أنّ المحمول ليس الشيئية المطلقة بل المتقيدة بالكتابة وهي ليست بضرورية .
الثالث : لو كان الشيء داخلًا فيه بمفهومه أو مصداقه لزم تكرار الموصوف في قولنا : » زيد الكاتب « .
يلاحظ عليه : بأنّ المأخوذ فيه هو المفهوم المعرّى من كلّ قيد ، ما عدا قيام المبدأ به ولا تعيّن له لينطبق على ذوات معينة كزيد وعمرو ويلزم التكرار .
وبعبارة أُخرى : إنّما يلزم التكرار لو كانت الذات مأخوذة على نحو التفصيل ، ولا أظن أنّ القائل يعتقد به ، لأنّها مأخوذة على نحو الإجمال .
الرابع : أنّ المادة في المشتق تدل على نفي الحدث ، والهيئة من الدوال الحرفية ، فيجب أن يكون مدلولها معنى حرفياً لا اسمياً ، وليس هو إلّا نسبة الحدث إلى
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 245
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٥