القادر على استنباط جميع الأحكام فعلا . ولذلك عرّفه بمن كان له ملكة تحصّل الظنّ بجملة يعتدّ به من الأحكام .
وقال : « انّما لم نعتبر الظنّ بالكلّ ، لتعذّره عادة فانّ الأدلّة قد تتعارض ، ولتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الأحكام ، كالمحقّق ، والعلّامة ، والشهيدين ، وأضرابهم ، مع انّ أحدا لم يقدح في اجتهادهم » .
الجواب عن صاحب الفصول :
أقول : ظاهر قوله لتعذّره عادة ، انّ المجتهد المطلق غير ممكن التحقّق بهذا المعنى عادة . وكذا قوله في بيان دليله الاوّل الّذى أشار اليه بقوله : فانّ الأدلّة قد تتعارض .
ولكن ظاهر دليله الثّانى المشار اليه بقوله : ولتردّد كثير من المجتهدين الخ ، مفيد بعدم وجود المجتهد المطلق بهذا المعنى الجامع ، لا بعدم امكان تحقّقه عادة .
وكم فرق بين عدم امكان التحقّق ، وعدم الوجود في الخارج .
فلا يخفى عليك من هذا التهافت بين نفى الامكان الوقوعي ، ونفى الوقوع الخارجي .
كلام المحقّق الخراساني :
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى امكان تحقّق المجتهد المطلق ووقوعه في الخارج .
بمعنى انّه يمكن تحقّق من يقتدر على استنباط جميع الأحكام ولا اشكال فيه .
وقد أورد على كلام صاحب الفصول :
بانّ عدم التمكّن من الترجيح في مسئلة في تعيين حكمه والتردّد في بعض المسائل ، انّما هو بالنّسبة إلى حكمها الواقعي ، لأجل عدم دليل مساعد ، أو عدم الظّفر به بعد الفحص عنه بمقدار لازم . لا انّه لقلّة الاطّلاع أو عدم الاقتدار وقصور الباع .
وامّا بالنسبة إلى تعيين حكمها الفعلي والوظيفة الدينيّة فلا تردّد لهم أصلا .