تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
القادر على استنباط جميع الأحكام فعلا . ولذلك عرّفه بمن كان له ملكة تحصّل الظنّ بجملة يعتدّ به من الأحكام . وقال : « انّما لم نعتبر الظنّ بالكلّ ، لتعذّره عادة فانّ الأدلّة قد تتعارض ، ولتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الأحكام ، كالمحقّق ، والعلّامة ، والشهيدين ، وأضرابهم ، مع انّ أحدا لم يقدح في اجتهادهم » .

الجواب عن صاحب الفصول :

أقول : ظاهر قوله لتعذّره عادة ، انّ المجتهد المطلق غير ممكن التحقّق بهذا المعنى عادة . وكذا قوله في بيان دليله الاوّل الّذى أشار اليه بقوله : فانّ الأدلّة قد تتعارض . ولكن ظاهر دليله الثّانى المشار اليه بقوله : ولتردّد كثير من المجتهدين الخ ، مفيد بعدم وجود المجتهد المطلق بهذا المعنى الجامع ، لا بعدم امكان تحقّقه عادة . وكم فرق بين عدم امكان التحقّق ، وعدم الوجود في الخارج . فلا يخفى عليك من هذا التهافت بين نفى الامكان الوقوعي ، ونفى الوقوع الخارجي .

كلام المحقّق الخراساني :

وقد ذهب صاحب الكفاية إلى امكان تحقّق المجتهد المطلق ووقوعه في الخارج . بمعنى انّه يمكن تحقّق من يقتدر على استنباط جميع الأحكام ولا اشكال فيه .

وقد أورد على كلام صاحب الفصول :

بانّ عدم التمكّن من الترجيح في مسئلة في تعيين حكمه والتردّد في بعض المسائل ، انّما هو بالنّسبة إلى حكمها الواقعي ، لأجل عدم دليل مساعد ، أو عدم الظّفر به بعد الفحص عنه بمقدار لازم . لا انّه لقلّة الاطّلاع أو عدم الاقتدار وقصور الباع . وامّا بالنسبة إلى تعيين حكمها الفعلي والوظيفة الدينيّة فلا تردّد لهم أصلا .