وكذا لا يحكم بحجيّة قول الأعلم أيضا إذا تفرّد رأيه في عصره بين آراء المجتهدين المعاصرين .
واجماع المعاصرين على خلاف رأيه وموافقون مع المفضول في الفتوى .
أو كان مع رأى المفضول ، قرائن في صحّة قوله ، وقول الأعلم ليس كذلك .
ففي جميع هذه الصور المتعدّدة ، يصير رأى الأفضل الأعلم المعاصر ، مشكوك الحجيّة لا يمكن اخذه ، ويخرج عن كونه مقطوعا للحجيّة عند العقل .
وحينئذ إمّا ان يحكم العقل بسقوط كلا الرأيين ويرجع الحكم إلى الأصل العقلي في المقام ، أو يحكم بلزوم العمل بالاحتياط ، أو يحكم بالتّخيير ، أو بترجيح قول المفضول ان كان له ترجيح في البين ، أو بالّذى حصل الوثوق به .
بيان الإشكال في انّ وجوب تقليد الأعلم مرفوع بالأصل :
ان قلت : ان وجوب تقليد الأعلم بواسطة حكم العقل في المقام ، مرقوع بالأصل ، لأنّ في التّعيين كلفة زائدة ، والأصل عدمها ، فالمكلّف مخيّر في الرجوع إلى الأعلم وإلى غيره ، خصوصا في صورة العسر في الرّجوع إلى الأعلم .
الجواب عن هذا الإشكال :
قلت : القول بتعيين الأعلم لا يكون من جهة انّ الأعلم له موضوعيّة في المقام حتّى ينفى بالأصل عند العسر والكلفة الزائدة . بل من باب ان المكلّف اشتغل ذمّته بالتكليف يقينا ، ولا بدّ له من خروجه وتحصيل البراءة عن التكليف الواقعي الذي هو مكلّف بإتيانه . وامتثال التكليف هنا ، لا يمكن الّا في صورة الرجوع إلى الأعلم .
لانّه ان تبع غيره لم يصب فتواه إلى الواقع فيكون ذمّته مشغولة بالتكليف ، ومذموما عند العقلاء ، بخلاف متابعته للأعلم فانّه معذور ان لم يصب إلى الواقع . فتحصّل انّ العامي دليله على أصل التّقليد وعلى الرجوع إلى الأعلم هو الفطرة .