تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المرحلة الثانية : في ما يقتضى الدليل الاجتهادي في المسألة . فنقول :

تأسيس الأصل العقلي في وجوب التّقليد عن الأعلم :

امّا المرحلة الأولى في حكم العقل في المسألة هو تأسيس الأصل في المقام . ويكون هذا البحث في المقامين : المقام الأوّل حكم العقل بالنسبة إلى العامىّ الّذى ليس له دليل الّا الفطرة الأوّليّة البشريّة البسيطة . والمقام الثاني ، في حكم العقل بالنسبة إلى المجتهد الّذى يريد استنباط هذا الحكم من الدّليل .

حكم العقل بالنّسبة إلى المقلّد :

المقام الأوّل ، وهو حكم العقل في الرجوع إلى الأعلم ، لانّ العامىّ المقلّد إذا رجع إلى فطرته الأصيلة ، يرى بالفطرة ، انّ الأمر يدور بين التعيين والتّخيير . بمعنى انّ العمل بفتوى الأعلم يكون هو الواقع له انّ أصاب ، وعذرا عنده ان أخطاء قطعا . وامّا إذا عمل بفتوى المفضول ، فلا يكون كذلك قطعا ، للشكّ في حجيّة فتواه له . وان كان احتمال التّخيير عنده موجودا أيضا ، ولكن هذا الاحتمال لا يفيد ، لانّ المريض يرجع إلى الطبيب الّذى فيه اجتماع جميع الصّفات الّتى لها دخل في العلاج ومنها الخبروية التامّة ، وهكذا غيره من أصناف الخبراء . فيكون المجتهد المفتى في الأحكام في نظر العامي كذلك ، لانّه يلتزم عقلا بالرجوع إلى الخبرة الأعلم الديني في الأحكام الشرعيّة ، لفراغ ذمّته من التكليف .

دوران الأمر بين التّعيين والتمييز :

وببيان آخر ، انّ العامي يستقلّ عقلا بلزوم الرجوع إلى المجتهد الأعلم ، عند العلم
الاجتهاد والتقليد — صفحة 292 | آقا ضياء العراقي