وامّا قوله ( ع ) في ذيل هذه الصحيحة فهو فرع لصدرها ، لأنّ السّتر الذي جعل امارة ، ستر تلك الذنوب والعيوب التي كان اظهارها فسقا ، وهي الذنوب الكبائر ، لأن قوله ( ع ) : وتعرف باجتناب الكبائر ، في تمام بيان حقيقة العدالة ، وقوله ( ع ) : والدليل على ذلك كلّه الخ ، في مقام بيان . الأمارة على تلك الحقيقة .
ما قيل إن اجتناب الكبائر امارة على اجتناب الصغائر :
ومنه تبيّن الجواب عن جعل معرفة اجتناب الكبائر أمارة على اجتناب الصغائر بل وتكفيرا لها لو كانت .
الفرق بين الرّوايتين :
وبه ظهر الفرق بينها وبين ما ورد في الرواية المذكورة آنفا ، من أن العادل من عامل الناس فلم يظلمهم . . . ، فانّه لا بأس بان تكون هذه الخصال امارة على استقامته في سائر الأفعال على حدّ الدّين .
بخلاف ما أفيد في صحيحة ابن أبي يعفور في مقام شرح الحقيقة ، فلا دلالة لهذه الرواية على أن ترك مطلق المعصية مناط للعدالة ، نظرا إلى أنّ خلف الوعد ليس من الكبائر .
وذلك لأنّ المترتّب على هذه الخصال ، كمال المروّة وظهور العدالة ، فلعلّ للوفاء بالوعد دخلا في كمال المروّة لا في خصوص العدالة .
فلا دلالة لهذه الرواية على وجوب الوفاء بالموعد وحرمة التخلّف ، فضلا عن كون خلفه من الكبائر .
ما يشعر في الرواية :
وفي الرواية اشعار أيضا بمقابلة كمال المروّة للعدالة ، لا انّها مأخوذة فيها . ويمكن ان يقال بانّ مقتضى تكفير الصغائر بالاجتناب عن الكبائر ، كما هو ظاهر الكتاب وصريح