فان وجود هذه الخصال الثلاثة كاشفة عن استقامته على طريق الشرع في سائر الجهات ، لوجود الملازمة الغالبيّة .
الّا ان العدالة تدور مدار الاجتناب عن الكبائر فقط . أو انّ المدار ، هو الاجتناب عن الظلم في المعاملة مع النّاس ، أو الكذب ، أو خلف الوعد ، فقط . بل كلّ هذه كاشفة عن تحفّظه عن دينه وعن مطلق المعاصي .
ولأجل ذلك ربما يقوى النظر في انّ دوران العدالة يدور مدار الاجتناب عن مطلق المعاصي .
التّحقيق في المسألة :
والتّحقيق أنّ اجتناب الكبائر ، ان كان منبعثا عن فضائل نفسانيّة ، فلا محالة يلازم اجتناب سائر المعاصي أيضا ، لأنّه لا فرق في مقتضيات الفضائل النفسانيّة في الإنسان بين معصية دون معصية .
وإن كان منبعثا عن الخوف من العقوبة المترتّبة على المعاصي ، فحينئذ حيث أن المعاصي متفاوتة فيما يترتّب عليها من العقوبات ، فيمكن ان تؤثّر عليه شدّة عقوبات الكبائر في شدّة الخوف من ارتكابها ، دون غيرها من الذنوب ، فلا ملازمة بينهما أصلا . نعم الاجتناب عن الصغائر للخوف من عقوباتها ، يلازم الاجتناب عن الكبائر جدّا بالأولويّة .
الاجتناب عن الذنوب كلها :
فالملاك هو الاجتناب عن الذنوب كلّها في تحقّق العدالة ، الّا ان اطلاق الذنب في رواية علقمة مقيد بخصوص الكبائر الّتى أنيطت بها حقيقة العدالة على ما صرّح في صحيحة ابن أبي يعفور .