فالحديث يشمل الجاهل بالموضوع ، والناسي للحكم والموضوع ، والجاهل البسيط بالحكم إذا كان جهله عن سند كما في المقام فانّ الإتيان بالصلاة مع احراز الاجزاء تعبّدا بالطرق المعتبرة في الشرع ، يلزم منه عدم وجوب الإعادة ان كان المكلّف جاهلا بالنسبة إلى بعض الاجزاء أو الشرائط .
وقد ادّعى على عدم وجوب الإعادة والقضاء في العبادات لوجود الإجماع عليه .
فحينئذ يكون العمل على ما هو الواقع في الخارج مجزيا عن التكليف .
وفيه : ان الإجماع فثبوته محلّ تأمّل ، إذ لم يكن في هذا البحث في كتب القدماء اثر أصلا ، فانّها من المسائل المستحدثة الّتى لم تكن مبحوثا عنها عندهم ، فأين الإجماع في البين ؟
ولو سلّمنا ، أصل ثبوت الإجماع ، قلنا بان تعبّديته غير ثابت ، إذ من المحتمل اعتماد المجمعين على دليل في المقام ، كاستلزام العسر والحرج مثلا ، فلا حجيّة لهذا الإجماع المستند ، فدليل الإجماع لا يفيد .
لزوم العسر والحرج :
وقد يستدلّ على عدم لزوم الإعادة والقضاء ، بلزوم العسر والحرج المنتفيين في الشريعة المقدّسة ، فإعادة المجتهد عمل نفسه حرج عليه وكذا على مقلّديه .
لكن فيه ، انّه وان كانا منتفيين في الشريعة الّا انّ الحرج يقدّر بقدره . فالمنفىّ ما إذا لزم من ترتّب آثار الفساد على العمل ، العسر والحرج ، وامّا في الصورة الّتى لم يلزم من الحكم بالفساد ، ذلك فلا يجريان ، ويحكم بالفساد ولزوم تجديد العمل .
مثلا إذا كان مفاد الأمارة السابقة وغيرها من الدليل ، جزئيّة شئ أو شرطية ذلك في العمل ، وكان مفاد دليل الجديد الّذى وجده المجتهد في الحال ، عدم ذلك الجزئية أو الشرطيّة ، فوجدان دليل الجديد لا يوجب شيئا حتّى يلزم العسر والحرج .
مثل ما إذا كان رأى المجتهد من الدليل السابق لزوم العقد بالعربية فعمل به ، ثم وجد بحسب الرّأى الجديد ، كفاية العقد بالفارسيّة ، فانّ هذا النحو من الكشف لا يوجب