بعد علمه بالملاك ربما يشتاق إلى الفعل كما يشتاق إلى أن المكلف يصلي ، أو ينزجر عن الفعل كما ينزجر عن الافعال القبيحة أو فقل يبغض ارتكاب القبيح ولا مانع من جعل العلم بهذه المرتبة موضوعا للحكم ولا يترتب عليه اشكال ولا يلزم محذور الدور ولا محذور اجتماع الضدين ولا اجتماع المثلين .
المرتبة الثالثة : مرتبة الانشاء المولوي وهو الجعل الانشائي ونعبر عنه بالفعلية من قبل المولى والعلم بهذه المرتبة موضوع لحكم العقل بالتنجز الذي نعبّر عنه بالمرتبة الرابعة للحكم ، هذا تمام الكلام في جعل العلم بالحكم موضوعا للحكم وقد عرفت ما هو الحق فيه .
وأما جعل الظن بالحكم موضوعا للحكم فله أقسام : القسم الأول : أن يكون الظن بحكم موضوعا لحكم آخر ويكون الظن تمام الموضوع كما لو قال المولى « إذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك التصدق » ولا اشكال في امكان هذا القسم بلا ترتب اشكال عليه فإذا ظن المكلف بوجوب صلاة الجمعة يجب عليه التصدق .
القسم الثاني : عين القسم الأول ولكن يكون الظن جزءا للموضوع والجزء الآخر هو الواقع فإن كان الظن ظنا معتبرا يترتب عليه الحكم بلا حالة منتظرة لتمامية الموضوع بكلا جزئيه أحد جزئيه بالوجدان والجزء الآخر بالتعبد وان كان ظنا غير معتبر لا يترتب عليه الحكم الا في ظرف احراز الواقع بدليل معتبر من امارة أو أصل .
القسم الثالث : ان يؤخذ الظن بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم كما لو قال المولى إذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك الدعاء عنده وهذا القسم غير معقول للزوم الدور فان ترتب الحكم المجعول متوقف على الظن بالحكم والحال ان الظن
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 34
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٤