ثم إنهم ذكروا ان نتيجة هذا البحث تظهر في دوران الامر بين المحذورين وفي أطراف العلم الاجمالي فيما كانت الأطراف محكومة بالحكم الالزامي ثم علم بارتفاع الالزام من بعض الأطراف كما لو علم المكلف بنجاسة اناءين ثم علم بطهارة أحدهما وانه صار طاهرا فهل يجري الأصل في كلا الطرفين مع العلم بأن أحد الطرفين صار طاهرا أم لا ، ويقع البحث تارة في ظهور هذه النتيجة وعدمه وأخرى في وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه فيقع الكلام في مقامين :
فنقول : المقام الأول : في أنه هل يكون جريان الأصل منافيا مع وجوب الموافقة الالتزامية أم لا ؟ الذي يختلج بالبال أن يقال لا تنافي بين الامرين إذ مقتضى الأصل الجاري في كل من الطرفين حكم ظاهري فان مقتضى الاستصحاب الجاري في كل من الإناءين وابقاء نجاسته بالاستصحاب حكم ظاهري فلا تنافي بين الالتزام وعقد القلب بطهارة أحد الإناءين في الواقع ونفس الامر وبين الالتزام بكون كل من الإناءين نجسا ظاهرا بل القاعدة تقتضي كذلك اي لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية يجب على المكلف أن يعتقد بوجود النجاسة في أحدهما واقعا وكون كل واحد منهما نجسا ظاهرا هذا هو المقام الأول .
انما الكلام في أن دليل الأصل العملي هل يشمل موارد العلم الاجمالي إذا لم يلزم المخالفة العملية أو لا يشمل والبحث من هذه الجهة موكول إلى بحث الأصول العملية ونتعرض هناك إن شاء اللّه تعالى لان مقتضى القاعدة جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي إذا لم يستلزم مخالفة عملية ، فانتظر .
وأما المقام الثاني فنقول : المعروف بين القوم انه لا تجب
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 36
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٦