المقصد التاسع في الاشتغال
ويقع الكلام في فصول :
الفصل الأول : في دوران الامر بين المحذورين
والمراد انحصار الامر بين الوجوب والحرمة وأما لو احتمل الترخيص فالمرجع دليل البراءة وقال سيدنا الأستاذ ان الكلام فيما لا يكون أحد الحكمين بخصوصه مورد الاستصحاب وإلّا تعين الاخذ به فان الاستصحاب دليل شرعي ومع جريانه لا تصل النوبة إلى البراءة وان شئت قلت : الشك في حكم الواقعة مسبب عن بقاء الحكم السابق والأصل الجاري في السبب مقدم على الأصل الجاري في المسبب .
ويرد عليه ان الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية دائما معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد فما أفاده غير تام إذا كانت الشبهة حكمية .
إذا عرفت ما تقدم فاعلم أنه يقع الكلام في دوران الامر بين المحذورين في ثلاثة موارد :
المورد الأول دوران الامر بين المحذورين في التوصلي مع وحدة الواقعة
فالأقوال فيه خمسة : القول الأول : الالتزام بالحرمة بتقريب ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
ويرد عليه أولا انه لا دليل على المدعى إذ ربما تكون منفعة يكون جلبها أولى من دفع المفسدة وثانيا ان التقريب المذكور على فرض تماميته انما يتم فيما يكون كلا الامرين معلومين وأما مع الاحتمال فلا ولذا لو دار الامر بين الحرام والحلال يكون المرجع أصل البراءة ولا يجب الاحتياط .
القول الثاني : التخيير بين الامرين تخييرا شرعيا . وفيه ان التخيير ان كان للمجتهد بأن يختار أحد الطرفين ويفتي به فهو أمر معقول لكن لا دليل عليه نعم في مسئلة تعارض الخبرين قد دل بعض النصوص على التخيير الأصولي لكن في المقام بلا دليل وأما التخيير