واما نقول بأنا نعلم اجمالا بوجود تكاليف في الشريعة ، واما نقول بأنه يلزم العمل على طبق الخبر الواحد ولو مع عدم العلم بكونه مطابقا مع الواقع ولا رابع أما على الأول فيكون مرجعه إلى الوجه الأول وأما على الثاني فيكون مرجعه إلى دليل الانسداد ، وأما على الثالث فيكون قولا بلا بينة ولا برهان .
[ في حجية مطلق الظن دليل الانسداد ]
ثم إنه يقع الكلام في حجية مطلق الظن واستدل عليه بوجوه عقلية :
الوجه الأول : ان الظن بالتكليف يستلزم الظن بالضرر ودفع الضرر المظنون واجب بحكم العقل .
ويرد عليه : ان الضرر المظنون اما ضرر أخروي واما ضرر دنيوي ، أما الضرر الأخروي فلا اشكال في وجوب دفعه ولا يختص بالمظنون بل الاحتمال يكفي في وجوب دفعه لكن الظن بالتكليف الواقعي لا يستلزم الظن بالعقاب فان مقتضى قبح العقاب بلا بيان عدم العقاب فلا يحتمل العقاب فكيف بالظن به وبعبارة أخرى مقتضى قبح العقاب بلا بيان القطع بعدم العقاب فلا مجال للتقريب المذكور وان كان المراد من الضرر الضرر الدنيوي ، فنقول أما الواجبات فلا يكون في تركها ضرر بل مجرد عدم النفع فلا يكون الظن بالوجوب مستلزما للظن بالضرر وأما المحرمات فليس كل فعل محرم فيه ضرر شخصي عارض لمرتكبه ، نعم لا اشكال في أن جملة من المحرمات يكون ارتكابها مستلزما للضرر لكن لازم التقريب المذكور وجوب الاجتناب عن الحرام الاحتمالي ولا يختص بمورد الظن بالضرر هذا أولا .
وثانيا : لازم هذا التقريب وجوب الاجتناب عن الشبهة الموضوعية ولا يلتزمون به . وثالثا : انه لا دليل على لزوم دفع الضرر