أخرى المفروض عدم اعتبار الخبر ومجرد كونه من أطراف العلم الاجمالي لا أثر له وأفاد سيدنا الأستاذ بأنه لا بد من التفصيل بأن نقول إن كان مفاد العمومات حكما الزاميا ومفاد الاخبار حكما ترخيصيا لا بد من أن يعمل على طبق العمومات للعلم الاجمالي بعدم تخصيص بعضها فلا بد من العمل على طبق جميعها بمقتضى العلم الاجمالي وأما ان كان مفاد الخبر حكما الزاميا ومفاد العمومات حكما ترخيصيا فلا بد من العمل على طبق الخبر حيث نعلم بالالزام ولا نميزه ولا مجال للاخذ بعموم العام إذ الاخذ بالعموم بالنسبة إلى جميع افراده يستلزم المخالفة القطعية والتبعيض ترجيح بلا مرجح فلا بد من العمل بالخبر عملا بمقتضى العلم الاجمالي وأما ان كان مفاد العام حكما الزاميا وجوبيا ومفاد الخاص حكما الزاميا تحريميا كما لو ورد في دليل قطعي « أكرم العلماء » وورد في دليل آخر « يحرم اكرام العالم الفاسق » وورد في دليل ثالث « يحرم اكرام العالم الفلسفي » فمرجع هذه الأدلة إلى حصول علم اجمالي بوجوب اكرام أحد النوعين من العلماء اما العالم الفاسق غير الفلسفي واما العالم الفلسفي غير الفاسق وأيضا يحصل علم اجمالي بحرمة اكرام أحد النوعين اما العالم الفاسق واما العالم الفلسفي فيدور الامر بين المحذورين بالنسبة إلى هذين النوعين ولا بد من التخيير بحكم العقل .
التقريب الثاني : انا نعلم بوجوب الرجوع إلى السنة لحديث الثقلين الثابت تواتره لدى الفريقين فإذا احرز قول المعصوم عليه السلام بالقطع يؤخذ به وإلّا تصل النوبة إلى الظن فبهذا التقريب يجب العمل بالاخبار الآحاد .
وفيه : انه لا بد من أن يحلل المدعى المذكور فاما نقول بأنا نعلم اجمالا بكون الاخبار المدونة في الكتب بعضها مطابقا مع الواقع
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٤٤