تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إذا عرفت ما تقدم نقول : إذا قلنا إن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة فما الوجه في عدم كونها رادعة عن العمل بالظواهر إذ لا فرق بين المقامين والحل ان الشارع نهى عن العمل بغير العلم والظواهر وكذلك خبر الثقة طريق تعبدي وعلم عقلائي فلا مجال لكون الآيات الناهية رادعة عن السيرة بل السيرة حاكمة عليها وبعبارة واضحة : الموضوع في الآيات العمل بغير العلم والحال ان العمل بخبر الثقة وبالظواهر عمل بالعلم وان شئت : قلت الشارع الاقدس في افادته ومحاورته مع الناس والمكلفين لم يتخذ طريقا خاصا في قبال الطريق العقلائي بل تابع لتلك الطريقة ولذا لا مجال لان يتوهم انه ردع عن العمل بالظواهر وكذلك عن العمل بخبر الثقة . وأفاد سيدنا الأستاذ ان مفاد الآيات الحكم الارشادي اي الارشاد إلى أخذ المؤمن ولذا لا تكون قابلة للتخصيص فإنه كيف يمكن تخصيص قوله تعالى
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » *
ومن ناحية أخرى العمل بخبر الثقة عمل بالطريق المعتبر فلا تنافي بين الآيات والسيرة . ويرد عليه : انا لا نرى مانعا ولا نرى تنافيا بين كون الآيات دالة على الحكم الارشادي وبين التخصيص فإنه اي مانع من أن يقول المولى « ان الظن لا يغني عن الحق شيئا » إلّا الظن الحاصل من خبر الثقة فان عدم اغنائه عبارة أخرى عن عدم اعتباره وعليه فلا مانع عن التخصيص وعلى الجملة لا فرق بين كون المستفاد من الآيات حكما مولويا وبين كون المستفاد منها حكما ارشاديا في هذه الجهة ولا مانع عن التخصيص على كلا التقديرين . والجواب عن الشبهة الواردة في المقام وهي كون الآيات رادعة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 136 | السيد تقي الطباطبائي القمي