بقي شيء في المقام وهو ان ظاهر كلام سيدنا الأستاذ ، ان الإرادة تكون من الصفات لا من الأفعال ولا تكون الإرادة علة لتحقق الأفعال الاختيارية ، قال في جملة كلام له « 1 » اما النقطة الأولى فلا ريب في ان كل واحد إلى أن قال وقد تحصل من مجموع ما ذكرنا أمران ، الأول : ان الفعل الاختياري انما يصدر باعمال قدرته لا بالإرادة ومن أراد الوقوف على تفصيل ما أفاده فليراجع كلامه في الموضع الذي أشرنا اليه .
ويرد عليه : ان الإرادة كما سبق من الافعال لا من الصفات ، وقد ذكرنا ان كون الإرادة من الافعال مضافا إلى الوجدان يدل عليه النص الوارد عن الأئمة عليهم السلام وصراحة كلام أهل اللغة هذا أولا .
وثانيا : سلمنا ان الإرادة من الصفات وأن الفعل الخارجي لا يتحقق بعد الإرادة بل قلنا إن المؤثر في صدور الفعل الاختيار وفرضنا ان الاختيار غير الإرادة لكن ننقل الكلام إلى الاختيار ونسأل هل الفعل بعد تحقق الاختيار اختياري ويمكن ان لا يتحقق أم لا يكون اختياريا ويجب تحققه ؟
أما على الأول ، فكيف يتحقق مع كونه تحت الاختيار بعد وبعبارة أخرى :
بعد تحقق الاختيار ما الوجه في عدم تحققه وما السبب في حالة الانتظار وأما على الثاني فاللازم كون الفعل واجب الوجود بعد الاختيار وينسد باب العدم فأي فرق بين القول بأن المؤثر هي الإرادة كما نقول وبين قوله ان المؤثر هو الاختيار غير تغيير العبارة ، والحال ان وجوب الفعل بهذا النحو لا يخرجه عن الاختيارية ، وبعبارة أخرى : المناط في الاختيارية ان زمام الفعل بيد النفس وهذا المناط والملاك باق بحاله ولا ينافي وجوب الفعل بعد الإرادة كما نقول أو بعد الاختيار كما يقول .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ص 53 إلى 60