تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وأما حديث الناس معادن كمعادن الذهبة والفضة ، فقد نقله المحدث القمي في المجلد الثاني من سفينة البحار ( ص ) 168 ويقول راوي الحديث أبو هريرة وهذا الحديث أولا ضعيف سندا ، وثانيا : لا يستفاد منه ان الناس مجبورون في أفعالهم بل يدل على أن المعادن كما انها تختلف من حيث الجودة والرداءة كذلك نفوس الناس مختلفة ، من حيث الغرائز المستودعة فيهم ولا يرتبط الحديث بما نحن بصدده ، هذا ما يرجع إلى كلام صاحب الكفاية . واما تلميذه المحقق الاصفهاني فقال : لا ريب عند أهل النظران مفاهيم الصفات . . . الخ « 1 » . فان المستفاد من كلامه ان الإرادة أمر غير اختياري بلا فرق بين ارادته تعالى وإرادة العباد وبلا فرق بين الإرادة الذاتية أو الفعلية من هذه الجهة ومن أراد الوقوف على على ما أفاده على نحو التفصيل فليراجع كلامه في الموضع الذي أشرنا اليه . والجواب : ان الإرادة كما تقدم منا امر اختياري ، فان الوجدان أصدق شاهد على المدعى ، كما أن المستفاد من اللغة والاخبار كذلك . وصفوة القول : ان الالتزام بالجبر يستلزم الالتزام بما ينافي الوجدان كما أنه ينافي الآيات القرآنية ، والأحاديث الشريفة وما يستفاد من اللغة كما أنه يستلزم الالتزام بكون ارسال الرسل وانزال الكتب عبثا ولغوا وان خلق الجنة والنار خلاف الحكمة وان العقاب بلا وجه وانه مصداق للظلم ، إلّا أن يقال إن القائل بالجبر قائل بأن جميع الموجودات دنيوية وأخروية كلها أمور خارجة عن الاختيار فلا مجال للبحث ولا مجال لبيان التوالي الفاسدة وقد قيل إن حمار الأشعري اشعر وأعقل منه لأن حماره حين يصل في الطريق إلى نهر الماء يدرك انه يمكنه أن تقف ولا يديم في المشي ولا يقع في الماء وأما الأشعري فلا يدرك هذا المقدار .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ص 164 إلى 173