المقصد الرابع في العام والخاص وفيه فصول :
الفصل الأول : [ ان مفهوم العام من المفاهيم الظاهرة ]
لا اشكال في ان مفهوم العام من المفاهيم الظاهرة الواضحة عند الكل ولا حاجة إلى تحقيق معناه وتعريفه حدا ورسما إذ ليس غرض للاصولي في معرفة حده ورسمه بل يكفى الإشارة اليه بأي نحو ممكن وربما يتوهم أنه يلزم معرفة العام وأقسامه وتحقيق كل واحد منها كي يقدم فيما يكون مقتضى الجمع العرفي تقديمه على غيره ، ولكن التوهم المذكور غير تام لأن الميزان في تقديم أحد الدليلين على الدليل الآخر كونه قرينة عرفية وكونه حاكما وشارحا للدليل الآخر ولذا نرى أنه يقدم المطلق الذي يحرز اطلاقه بمقدمات الحكمة على الوضع كما في قول القائل « رأيت أسدا يرمى » فإنه يستفاد من هذه الجملة ان المرئي كان رجلا شجاعا يرمي بالسهام مع أن استفادة الرمي بالسهام من الاطلاق واستفادة الحيوان المفترس من لفظ الأسد بالوضع لكن العرف يرى قول القائل يرمي قرينة على كون المراد من لفظ الأسد الرجل الشجاع .
[ العموم الاستغراقي والمجموعى والبدلي ]
ثم إن العموم ينقسم إلى الاستغراقي والمجموعي والبدلي ومنشأ انقسامه إلى هذه الأقسام اختلاف الاغراض إذ ربما يتعلق الغرض بكل فرد من الأفراد بحيث يكون كل فرد على حياله واستقلاله مورد الغرض ويرتبط أحد الأفراد بالآخر كما لو تعلق غرض المولى باكرام كل عالم فيأمر عبده أن يكرم كل أحد من العلماء فيقول لعبده أكرم العلماء فيكون لاكرام كل واحد من العلماء وجوب خاص به وله إطاعة وعصيان وقد يتعلق الغرض باكرام مجموع العلماء بحيث يكون اكرام الجميع واجبا واحدا فلو أكرم العبد جميع العلماء الا واحدا منهم لا يحصل غرض المولى ولا يحصل الامتثال وقد يتعلق الغرض باكرام واحد منهم فيأمر عبده باكرام واحد منهم أو يأمر بعتق عبد واحد ويتحقق الامتثال باكرام واحد من العلماء