الخاص دلالة ضمنية .
ان قلت : ان استغراق العشرة باعتبار الواحد وعنوان واحد ينطبق على كل فرد ، فما الفرق بين قول المولى « أكرم عشرة رجال » وبين قوله « أكرم العلماء » فكما ان لفظ العشرة لا ينطبق على رجل واحد كذلك لفظ العلماء لا ينطبق على عالم واحد .
قلت : الامر ليس كذلك فان لفظ العشرة موضوع لمركب خاص ومجموع من العدد المخصوص وبعبارة أخرى : كل واحد من آحاد العشرة جزء لهذا الكل والكل لا يصدق على جزئه ولا يعقل ولذا نرى اختلال صدق هذا المفهوم بالزيادة والنقيصة اي لا يصدق عنوان العشرة على الزائد عليها ولا يصدق على الناقص عنها ، وأما مدخول لفظ العموم فيشمل كل واحد من أفراد مدخوله على نحو الاستقلال ولا يكون الفرد جزءا للمفهوم العام ولذا لا يؤثر في صدقه الزيادة والنقيصة .
وببيان آخر ان نسبة الواحد إلى العشرة ليست كنسبة العالم إلى العلماء فان هيئة الجمع المحلى تعرض على العالم وتفيد شمول العالم لكل من يكون قابلا لأن يصدق عليه عنوان العالم ، وأما لفظ العشرة بما له من المعنى فيكون مركبا من الآحاد ويكون مباينا للواحد ولا ينطبق عنوان العشرة على واحد .
وصفوة القول : ان شمول الحكم للآحاد في قول المولى لعبده « أكرم عشرة رجال » من باب شمول كل مركب لأجزائه فكل واحد من آحاد العشرة جزء لهذا المركب وأما عنوان العالم فليس جزءا لكل عالم في قول المولى « أكرم كل عالم » فتحصل مما ذكرنا ان كل واحد من المقامين أجنبي عن المقام الآخر .
الفصل الثاني : [ للعموم صيغة تخصه ]
لا اشكال في أن للعموم صيغة تخصه كلفظ كل في لغة العرب وكلفظ ( همه ) في لغة الفرس ، وبعبارة أخرى : صيغ العموم في لغة العرب وبقية اللغات موضوعة