الحصر وجود اللهو واللعب في غير الحياة الدنيا مضافا إلى أن اللهو واللعب منحصران في الحياة الدنيا وأما الحياة العقبى فليس فيها لهو ولعب .
وأما قوله تعالى
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
الخ » فيمكن أن يجاب بأن الحصر فيه أيضا حقيقي بتقريب ان الظاهر أن اللّه سبحانه في مقام بيان ان الماء المنزل من السماء وما ذكر في الآية من الخصوصيات له ظاهر يجلب الأنظار اليه والناس مشتاقون اليه ولكن لا بقاء له ولا استقرار ويزول بالسرعة فكما انه فان وغير باق وموجب لاغترار الناس به كذلك الحياة الدنيا فإنها توجب اغترار الناس واشتغالهم بها والخوض في حطامها ونعمها الفانية الموجبة للخسران الأبدي والضلال الدائمي وانما مثل لها بهذا المثال لا لخصوصية فيه بل لأنه أحد الأفراد التي لها ظاهر جالب للانظار ، وصفوة القول : انه أعطى الحكم في ضمن المثال وببيان واضح : ان المراد من الآية ان الدنيا مثلها مثل الموجود الفاني الزائل وان أبيت عن هذا البيان نقول لا مقتضي لرفع اليد عن الظاهر بمجرد إرادة خلاف الظاهر مع القرينة فان باب المجاز واسع ولكن الرازي وأمثاله استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه أعاذنا اللّه من الزلل وعليه التوكل والتكلان .
ثم إن دلالة هذه الكلمة على الحصر هل هي بالمفهوم أم بالمنطوق ؟ ربما يقال كما عن الميرزا النائيني ان دلالتها عليه بالمنطوق إذ الدلالة المفهومية عبارة عن نفي الحكم عن الموضوع الذي ذكر في القضية وأثبت له الحكم كما في قولنا « ان جاءك زيد فأكرمه » فان وجوب الاكرام ثبت لزيد على تقدير المجيء ونفي الوجوب على تقدير عدم المجيء وبعبارة واضحة : لا بد في الدلالة المفهومية في مقابل المنطوقية وحدة الموضوع والحال ان الموضوع في المقام ليس متحدا فان من ثبت له الولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ومن سلبت عنه الخلافة غيره فلا يكون الموضوع في القضيتين واحدا ، والحق ان نفي الحكم عن الغير داخل