بين رجوع الجار إلى الحكم وبين رجوعه إلى المتعلق فلا ظهور في أحد الطرفين ، وثالثة يكون الحكم مستفادا من المادة ولا يكون المتعلق مذكورا في القضية كما في قول القائل يحرم الطعام إلى أن يضطر اليه ففي مثله يكون الجار متعلقا بالحكم ويستفاد منه المفهوم .
الموضع الرابع في أداة الحصر
منها : كلمة الا ،
وهذه الكلمة تارة يراد بها الغير ، وأخرى يراد بها الاستثناء ، فعلى الأول لا يستفاد منها الحصر بل حكمها حكم الوصف وقد تقدم عدم دلالة الوصف على المفهوم ، وأما على الثاني فتدل على الحصر بلا اشكال ولا كلام ولذا يكون الاستثناء من النفي اثباتا ومن الاثبات نفيا وعن أبي حنيفة انكار دلالة هذه الكلمة على الحصر ، واستدل على مدعاه بقول عليه السلام « لا صلاة إلّا بطهور » بتقريب ان هذه الكلمة لو كانت للحصر يلزم أن يكون الطهور وحده صلاة وأما الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط سوى الطهور فلا تكون صلاة وهو كما ترى وهذا دليل على عدم كون هذه الكلمة للحصر .
وأجاب صاحب الكفاية عن هذا الاستدلال بوجوه : الوجه الأول : ان يكون المراد من الصلاة في قوله « لا صلاة إلّا بطهور » هي الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط سوى الطهور فان الواجد لجميع الأجزاء والشرائط غير الطهور لا تكون صلاة على القول بالصحيح ولا تكون صلاة تامة على القول بالأعم .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ : بأن لازم كلام الكفاية ان الصلاة اى لفظها يستعمل في المعاني العديدة ، إذ ورد في حديث آخر لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، وفي ثالث لا صلاة لمن لم يقم صلبه . والظاهر أن ايراده غير وارد وذلك لأن لفظ الصلاة يمكن أن يستعمل في هذه الموارد في المعنى الواحد وهو الجامع لجميع الأجزاء