تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
يتوهم الدخول كما لو قال القائل « جاء الحاج حتى المشاة » أو قوله « اكلت السمك حتى رأسه » وهذا توهم فاسد إذ كلمة حتى قد تستعمل في الغاية وقد يراد بها العطف أما في مورد استعمالها في الغاية فيكون المستفاد منها ما يستفاد من كلمة « إلى » « كقوله تعالى
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »
« 1 » . وأما في مورد استعمالها في العطف فتكون خارجة عن محل البحث إذ الكلام في دخول الغاية لا في دخول المعطوف ، فالنتيجة في المقام الأول عدم دخول الغاية في المغيى .

[ المقام الثاني : في المفهوم ]

وأما المقام الثاني : فتارة تكون الغاية غاية للموضوع كقوله تعالى
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
وأخرى تكون غاية للمتعلق كقوله تعالى
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
وثالثة تكون غاية للحكم كقوله عليه السلام « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » أما لو كانت غاية للموضوع أو كانت غاية للمتعلق فيتوقف الالتزام بالمفهوم على الالتزام بمفهوم الوصف لوحدة الملاك وقد مر انه لا مقتضي للالتزام بمفهوم الوصف ، وأما ان كانت غاية للحكم فتارة يقع البحث في مقام الثبوت وأخرى في مقام الاثبات ، أما بحسب مقام الثبوت فلا اشكال في المفهوم إذ المفروض جعل الغاية للحكم ، وبعبارة أخرى فرض له الغاية والانتهاء فبقائه بعد فرض انتهائه خلف . وأما بحسب مقام الاثبات فتارة يكون الحكم مستفادا من الهيئة ويكون المتعلق مذكورا في القضية كما في قوله « اكنس المسجد من الباب إلى المحراب » فبحسب موازين الأدب يكون الجار متعلقا بالمتعلق أي اكنس كنسا من الباب إلى المحراب ولا يكون قيدا للحكم ، وأخرى : يكون الحكم مستفادا من المادة ويكون المتعلق مذكورا في القضية كما لو قال المولى يجب الصوم إلى الليل فربما يتردد الأمر
هامش
( 1 ) الأعراف / 40
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 330 | السيد تقي الطباطبائي القمي