تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وثالثا : ان المولى لو كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد يكون مرجعه إلى عدم الفرق بين الأفراد وبعبارة أخرى : الاطلاق رفض القيود ومعناه سريان الحكم إلى تمام الأفراد وببيان واضح : الحكم مترتب على الطبيعة بنحو اللا بشرط ومقتضاه تحقق الامتثال بكل فرد من الأفراد ولذا نقول انطباق المأمور به على المأتي به قهري والاجزاء عقلي فلاحظ . الدليل الثالث : ان تحقق الاطلاق البدلي يتوقف على عدم شمول الاطلاق الشمولي لمورد التصادق وعدم شموله له يتوقف على الاطلاق البدلي وهذا دور والدور باطل ويرد عليه أولا انه يمكن أن يعكس التقريب المذكور بأن نقول شمول الاطلاق الشمولي لمورد التصادق يتوقف على عدم تناول الاطلاق البدلي لذلك المورد وعدم تناوله له يتوقف على شمول الاطلاق الشمولي وهذا دور . وثانيا : انه قد ظهر مما تقدم عدم تقدم أحدهما على الآخر وعدم مرجح في كلا الطرفين فالنتيجة المعارضة والتساقط فالوجه الأول لاثبات تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي غير قابل لاثبات المدعى .

الوجه الثاني : [ ان الحرمة تابعة للمفسدة في المتعلق . . . وان دفع الضرر أولى من جلب المنفعة ]

ان الحرمة تابعة للمفسدة في المتعلق والوجوب تابع للمصلحة الموجودة فيه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى انه قد قرر عندهم ان دفع الضرر أولى من جلب المنفعة عند الدوران بين الأمرين فيقدم جانب النهي بهذا التقريب . ويرد عليه : أولا ان هذه القاعدة على فرض تماميتها لا تنطبق على المقام فان هذه القاعدة على القول بها تجري فيما لو دار الأمر بين ارتكاب فعل فيه منفعة وارتكاب فعل فيه مضرة ولا يمكن للمكلف ارتكاب الأول والاجتناب عن الثاني وبعبارة أخرى : يقع التزاحم بين المضرة والمنفعة والمقام ليس كذلك بل الأمر دائر بين الحرمة والوجوب وبعبارة واضحة : الفعل اما واجب واما حرام فالمقام داخل في باب التعارض لا في باب التزاحم فلا يرتبط مقامنا بذلك الباب .