تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كل فرد . ولقائل ان يقول لا مجال لهذا التقريب توضيح ذلك : ان المولى يطلب الجامع بين الأفراد والترخيص في تطبيق ذلك الجامع على كل فرد من أفراد ذلك الجامع بحكم العقل ولولاه لم يبق للتخيير العقلي مجال ، وبعبارة أخرى : ليس من قبل المولى إلّا جعل حكم واحد وهو الالزام والترخيص بين الأفراد بحكم العقل بل لا يعقل أن يكون الترخيص شرعيا وذلك لأن وجود الطبيعي عين وجود الفرد في الخارج فكيف يمكن أن يكون المباح مصداقا للواجب . وبعبارة أخرى : المولى يحب مصداق الواجب وما أوجده المكلف في الخارج محبوب للمولى ومشتاق اليه فكيف يكون مباحا بالمعنى الأخص والحال ان المولى لا يشتاق إلى المباح والأحكام بأسرها متضادة باعتبار المبدأ . الدليل الثاني : ان ثبوت الاطلاق البدلي يتوقف على مقدمة زائدة على مقدمات الاطلاق وهي احراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض وأما الاطلاق الشمولي فلا يتوقف على هذه المقدمة إذ المفروض شمول الحكم لكل فرد ومع وجود الاطلاق الشمولي وشمول الحكم لكل فرد لا يحرز تساوي الأفراد في الاطلاق البدلي فيقدم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي . وأجاب سيدنا الأستاذ عن هذا الدليل بأن الترخيص في الاطلاق البدلي ليس عقليا كي يتم هذا التقريب بل الترخيص شرعي ، وبعبارة أخرى : مقتضى الاطلاق البدلي شمول الحكم من قبل المولى جميع الافراد فلا فرق بين الاطلاق الشمولي والبدلي من هذه الجهة . أقول : يرد عليه أولا ما بيناه آنفا من أن الترخيص الشرعي والإباحة الشرعية في تطبيق الواجبات على مصاديقها غير معقول لأوله إلى اجتماع الضدين ، وثانيا : على هذا الأساس لا يبقى مجال للتخيير العقلي بل التخيير ينحصر في الشرعي ،