وأيضا يصدق ما أفاده صاحب تشريح الأصول إذ يدل لفظ مع علي معنى في غيره وأيضا يصح أن يقال لفظ مع للمصاحبة وأيضا يصح أن يقال إن المعنى الحرفي لا اسم ولا فعل وأيضا يصح ان يقال إن الحروف آلات وأدوات إذ الحروف أدوات للتفهيم .
ان قلت : كيف يجمع بين قول امامنا حيث يعبر عن الحرف بكونه ايجاديا وبين قول الآخرين حيث يعبرون عنه بكونه حاكيا قلت : كلا القولين صحيحان فان الحروف حاكيات عن مقام الثبوت وموجدات في مقام الاثبات ولتوضيح المدعى نقول : المفاهيم في الواقع مختلفة وكل واحد منها يغاير الآخر مثلا لا اشكال في أن الرقبة المتصفة بالايمان يغاير الرقبة المطلقة والحرف يحكي عن اتصاف الرقبة بالايمان فيصح أن يقال حاكيات عن مقام الثبوت ومع ذلك يوجد الحرف تضييقا في الرقبة في مقام الاثبات إذ لو قلنا اعتق رقبة يفهم من لفظ الرقبة مفهوما واسعا مطلقا ولكن لو قلنا اعتق رقبة مع الايمان يوجد لفظ مع تضييقا في مفهوم الرقبة فيصح ان يقال إن الحرف ما أوجد المعنى في غيره ويصح ان يقال إن الحرف يدل على معنى في غيره ويصح أن يقال إن الحروف أدوات للإفادة والاستفادة ويصح أن يقال إن الحرف ما أنبأ عن معنى لا يكون اسما ولا فعلا .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن الهيئات الناقصة تلحق بالحروف فان وزانها وزان الحروف مثلا لو قلنا غلام زيد يفهم من الإضافة ما يفهم من الحرف طابق النعل بالنعل وبعبارة واضحة الهيئات الناقصة تحكي عن المعاني في الغير وتوجد تلك التضييقات في مقام الاثبات وأما الهيئات التامة انشائية كانت أو اخبارية فتكلم فيها إن شاء اللّه فانتظر .
هذا تمام الكلام في الحروف الداخلة على الجمل الناقصة كلفظ في وعلى .
وأما الحروف الداخلة على الجمل التامة كلفظ هل وليت وأمثالها فان هذه
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 23
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٣