الاتيان بواحد منهما فأتى بذلك الواحد يلزم أن يعاقب على ترك الآخر إذ المفروض في كلامه ان سقوط الواجب الآخر بعد الاتيان بواحد منهما وأيضا يلزم سقوطه عن العدالة ان كان عادلا إذ المفروض أنه ترك الواجب على ما رامه .
النحو الثاني : ان الغرض المترتب على المتعدد واحد بالنوع ويترتب على كل واحد من الأمرين أو الأمور لكن يكفي وجود واحد من تلك المصلحة وعليه يجب كل واحد لأن ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح والواحد المردد لا واقع له لكن حيث يكفي الوجود الواحد من ذلك الغرض يسقط الوجوب لو قام بواحد من تلك الأفراد .
ويرد عليه : أولا : أنه خلاف ظاهر الدليل حيث إن المستفاد منه وجوب أحد الأمرين أو الأمور ، وثانيا : ما أفيد في تقريب المدعى يتوقف على العلم بالغيب فإنه من أين يعلم أن الغرض واحد بالنوع ويحصل بوجود واحد ، وثالثا : على هذا يلزم أن يجب واحد من الأمرين أو الأمور لا أن يجب كلا الامرين أو الأمور
ان قلت : لا مناص منه إذ ايجاب الكل غير لازم ووجوب واحد معين ترجيح بلا مرجح وايجاب الواحد المردد غير معقول إذ المردد لا واقع له فلا مناص من ايجاب كلا الأمرين أو الأمور .
قلت : يمكن الوصول إلى المطلوب بطريق آخر وهو ايجاب الجامع بين الأمرين أو الأمور بأن يتعلق الحكم بعنوان أحد الأمرين أو الأمور ولا مانع ، ورابعا يلزم على مسلك الخصم أنه لو ترك المكلف جميع الأفراد يكون عقابه متعددا لأنه ترك الواجب المتعدد وأيضا يلزم أنه لو أخر الاتيان إلى أن لا يبقى من الوقت الا مقدار واحد من الأمرين أو الأمور فأتى بذلك الواحد يعاقب على ترك الآخر إذ المفروض وجوب كلا الأمرين وقد فرض عدم الاتيان بأحدهما بلا عذر والخصم لا يلتزم بهذا اللازم الفاسد فلاحظ .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 219
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢١٩