تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عدم اختياره فردا فان الوجوب المشروط لا يتحقق قبل حصول شرطه إلّا أن يقال يجب عليه اختيار أحد الامرين ، ورابعا : انه ما المراد من الاختيار فإن كان المراد به ايجاده في الخارج فيلزم تحصيل الحاصل وهو محال وان كان المراد عزمه على الاتيان ولا أثر للانصراف أو الترديد بعد العزم فمرجعه إلى تعين ذلك الفرد فلا تخيير بعده وهذا خلاف ان المكلف مخير بين الأمرين أو الأمور . المذهب الثاني : ان كل واحد من الطرفين أو الأطراف واجبا تعينيا فكل واحد من الأمرين أو الأمور واجب غاية الأمر إذا أتى المكلف بواحد من أفراد الواجب يسقط الباقي وقد تصدى بعض الأساطين لتصحيح هذا القول بأحد نحوين : النحو الأول : ان المصلحة الملزمة قائمة بكل واحد من الفعلين ولذا يجب كل من الفعلين أو الافعال لكن لو أتى المكلف بواحد منهما أو منها يسقط الوجوب عن الباقي ارفاقا . ويرد عليه : أولا أنه خلاف ظاهر الأدلة فان المستفاد منها ان الواجب واحد من الأمرين أو الأمور والشاهد على ما نقول إن الدليل متضمن لكلمة ( أو ) فيلزم القول بخلاف ما يستفاد من الدليل ، وثانيا : انه لا طريق لنا إلى اثبات وجود المصلحة في كل واحد إذ الطريق إلى الواقع ليس إلّا تعلق الأمر بفعل وحيث إن المتعلق للوجوب أمر واحد فلا سبيل إلى كشف المصلحة في كل واحد على نحو الاستقلال وان شئت قلت : من أين نعلم بأن في كل من الفعلين مصلحة وملاكا تباين المصلحة في الآخر ومن الظاهر أنا لا نعلم الغيب ، وثالثا : ما معنى الارفاق الذي أفاده فان الارفاق ان كان مقتضيا لسقوط الوجوب فلا وجه لجعله من أول الأمر وبعبارة أخرى : ان كانت مصلحة الارفاق بحد تزاحم مصلحة الجعل فلا وجه للجعل وان لم تزاحم فلا وجه للسقوط ، ورابعا : يلزم انه لو ترك كلا الأمرين أو الأمور يتعدد العقاب لأنه ترك واجبين ، وخامسا : أنه لو ترك الأمرين إلى زمان لا يمكنه إلّا