تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم قالا : قلنا لأبي جعفر « عليه السلام » : رجل صلي في السفر أربعا ، أيعيد أم لا ؟ قال : ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه « 1 » . فوقع الاشكال في أنه كيف يجمع بين الأمرين إذ لو كان الواجب في حال الجهل هو الحكم الواقعي ولا يتغير بالجهل فكيف لا تجب الإعادة وان لم يكن الواقع محفوظا بحاله فما الوجه في العقاب . ويمكن أن يجاب عن الاشكال بأنه يجوز أن يكون كل من الجهر والخفت في ظرف الجهل بالواقع ذا مصلحة بحيث إذا وجدت في الخارج لا يبقى مجال لتدارك المصلحة الفائتة ، وبعبارة أخرى : من الممكن ان صلاة القصر في حق المسافر الجاهل بوجوبه ذو مصلحة تامة كاملة ولكن لو صلى المكلف الجاهل تماما يدرك مقدارا من المصلحة والمقدار الباقي من الملاك ملزم لكن لا مجال لادراكه وكنا نمثل للمدعى بشخص ذي صداع وذي عطش فان المصلحة الملزمة تقتضي أن يشرب ماء الرمان لرفع صداعه وعطشه وأما إذا شرب الماء يزول عطشه ولا يزول وجع رأسه ولا يمكن بعد شرب الماء أن يشرب ماء الرمان لعدم قابلية المعدة لكلا الأمرين فاللازم في حق مثله أن يشرب من الأول ماء الرمان والمقام يمكن أن يكون من هذا القبيل وقد تقدم ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده كي يترتب عليه فساد ما أتى به مضافا إلى ما قد مر من أن النهي الغيري لا يوجب الفساد أضف إلى ذلك أنه مع الغفلة لا يكون التكليف متوجها إلى المكلف لكونه لغوا . وأفاد سيدنا الأستاذ في هذا المقام ان التضاد بين الملاكات أمر بعيد بل تكاد تلحق بالعدم ولم يظهر لي ما رامه ، وصفوة القول : انا لا نرى مانعا عن كون ادراك
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 17 ، من أبواب صلاة المسافر ، الحديث : 4