الفرع الثالث :
في الوضوء أو الغسل في فضاء الغصب وقد فصل سيدنا الأستاذ - على ما في التقرير - بين المسح والغسل فاختار الفساد في الأول والصحة في الثاني بتقريب ان المسح امرار اليد وهو تصرف في المغصوب فيكون حراما والحرام لا يقع مصداقا للواجب فلا يصح وأما الغسل فحيث انه لا يكون تصرفا فيصح .
ويمكن أن يرد عليه بأن الغسل وان لم يكن امرار اليد لكن لا يبعد أن يكون نقل الماء من جانب إلى جانب آخر تصرفا في الغصب فيكون مثل المسح بلا فرق بين المقامين إلّا أن يقال : انه لا يصدق التصرف العرفي على نقل الماء بالمقدار الذي يصدق عليه الغسل واللّه العالم .
الأمر الرابع : انهم بنوا على عدم جريان قاعدة لا تعاد بالنسبة إلى الجاهل المقصر واختلفوا في الجاهل القاصر فتجب الإعادة عند انكشاف الخلاف ان كان جهله تقصيريا ولكن بالنسبة إلى من أجهر في موضع الاخفات أو من أخفت في مورد وجوب الجهر وأيضا بالنسبة إلى من أتم في مورد القصر قالوا بعدم وجوب الإعادة ومع ذلك التزموا باستحقاق العقاب والمنشأ لما ذهبوا اليه من عدم وجوب الإعادة النص الخاص .
لاحظ ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال : أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته « 1 » وعن زرارة ، أيضا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال : أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه . « 2 » .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل ، الباب 26 ، من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث : 1 و 2