بها إلى الواجب يوجب ويقتضي أن يكون الثواب أكثر بمقتضى ما ورد في بعض الأخبار « أن أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » وأما المقدمة بما هي فلا توجب الثواب فان كل عمل له ثواب واحد وعقاب كذلك ولا يتعدد الثواب بلحاظ المقدمة هذا ما افاده في الكفاية .
والحق ان يقال : ان الاتيان بالمقدمة بقصد الانقياد والإطاعة للمولى والتوسل بها إلى ذيها يقتضي التفضل بحكم العقل ولذا لو أتى المكلف بالمقدمة بهذا العنوان ولم يقدر على الاتيان بذيها يستحق المثوبة فلا تشترط المثوبة باتيان العمل ، وأما الحديث المشار اليه في كلامه فلا اعتبار بسنده مضافا إلى النقاش في مضمونه فلاحظ .
[ في الطهارات الثلاث ]
ثم : انه قد وقع الكلام بين القوم في الطهارات الثلاث من وجهين :
أحدهما : انه كيف يثاب عليها مع أنها واجبات غيرية وهذا الاشكال مدفوع بما تقدم حيث قلنا إن الواجب الغيري إذا أتى به بداعي التقرب يكون الآتي به مستحقا للثواب بحكم العقل كالآتي بالواجب النفسي بلا فرق .
ثانيهما : انها واجبات غيرية ومع ذلك لا يسقط الأمر بها الا مع الاتيان بها بقصد القربة فوقع الاشكال في أن ما هو المقتضي لقربيتها والحال ان الأمر الغيري لا يكون قربيا مضافا إلى أن الامر الغيري انما يدعو إلى ما يكون مقدمة والمفروض انها بما انها عبادة تكون مقدمة أضف إلى جميع ذلك أنه قد ثبت في محله انه لا أمر من قبل المولى بالنسبة إلى المقدمة بل لا بد من الاتيان بها بحكم العقل .
وأجاب عن الاشكال المذكور صاحب الكفاية بأن المصحح لعبادية الطهارات الثلاث الأمر الاستحبابي المتعلق بها نفسا وبعبارة أخرى الطهارات الثلاث مستحبات تعبدية في حد نفسها مع قطع النظر عن كونها مقدمة لواجب وأورد عليه الميرزا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ص 237