البراءة .
الصورة الرابعة : ما إذا علم المكلف بوجوب كل من الفعلين وشك في اشتراط أحدهما بالآخر مع عدم العلم بالتماثل بينهما في الاطلاق والاشتراط كما لو علم بوجوب الصلاة في الوقت وشك في اشتراط الوضوء بالوقت من حيث الشك في أن وجوبه نفسي أو غيري فعلى الأول غير مشروط وعلى الثاني مشروط به لكونه تابعا لوجوب ذي المقدمة .
فنقول : لو شك المكلف في أن الوضوء امر به قبل الوقت بالوجوب النفسي أو امر به بالوجوب الغيري بعد زمان الواجب وهي الصلاة ففي هذه الصورة لا مجرى للبراءة إذ يعلم اجمالا بأنه اما يجب عليه الوضوء قبل الوقت أو تجب الصلاة مع الوضوء بعد الوقت ومقتضى تنجز العلم الاجمالي أن يحتاط بأن يأتي بالوضوء قبل الوقت ويأتي بالصلاة مع الوضوء بعد الوقت فان العلم الاجمالي في التدريجيات منجز أيضا على ما هو المقرر عندهم .
ثم إنه لا اشكال في ان ترك الواجب النفسي يوجب العقاب وأما الواجب الغيري فلا عقاب عليه الا من حيث ترك الواجب النفسي كما أنه لا اشكال في ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي ووقع الكلام بين القوم في موردين :
المورد الأول : في أن الثواب للمطيع من باب التفضل أو من باب الاستحقاق والحق ان اعطاء الثواب للمطيع تفضل من اللّه وليس للعبد على اللّه حق بحيث يلزم الظلم لو لم يتفضل عليه ثم إن الاتيان بالواجب الغيري إذا كان بقصد الانقياد والامتثال والإطاعة لأمر المولى فلا اشكال في قابليته لأن يتفضل عليه من قبل المولى وهذا ظاهر واضح .
المورد الثاني : في أن الاتيان بالواجب الغيري هل يقتضي استحقاق الثواب كالاتيان بالواجب النفسي أم لا ؟ أفاد في الكفاية بأن الاتيان بالمقدمات بقصد التوسل
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 158
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٥٨