عدم جريان البراءة الشرعية وجريان البراءة العقلية ، أما وجه عدم جريان البراءة الشرعية فلعدم انحلال العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي .
وأما جريان البراءة العقلية فلتمامية البيان بالنسبة إلى الأقل وعدم تماميته بالنسبة إلى الأكثر ، وعلى الجملة الالتزام بجريان البراءة الشرعية عن الأقل يتوقف على القول بالوجوب الضمني بأن يقال لا اشكال في أن الأقل واجب اما بالوجوب النفسي واما بالوجوب الضمني وأما الأكثر فوجوبه مشكوك فيه فلا تعارض بين الأصلين وهذا التقريب غير تام ، فان الوجوب الضمني لا يتصور بل الوجوب متعلق بالمجموع من حيث المجموع وعلى هذا يقع التعارض بين الأصل الجاري في كل من الطرفين مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ويتساقطان ، نعم لا مانع من جريان البراءة العقلية وبكلمة واضحة : كل من الطرفين قابل في حد نفسه لجريان البراءة الشرعية فيه فيتحقق التعارض ويتساقطان ، وأما البراءة العقلية فلا تجري بالنسبة إلى الأقل لتمامية البيان واما بالنسبة إلى الأكثر فتجري لعدم تمامية البيان في الأكثر وعلى الجملة لا اشكال في تمامية البيان في طرف الأقل وأما بالنسبة إلى الأكثر فالبيان بالنسبة إلى العقاب غير تام فيؤخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
الصورة الثالثة : أن يعلم المكلف بوجوب امرين كالصلاة والوضوء مثلا ويشك في اشتراط الصلاة وعدمه وأما من بقية الجهات فلا فرق بين الواجبين اي من بقية الجهات متساويان اطلاقا واشتراطا ، فعن الميرزا قدس سره : ان البراءة تجري من تقيد الصلاة بالوضوء ، وأورد عليه سيدنا الأستاذ : بأن البراءة الجارية عن التقييد تعارضها البراءة عن وجوب الوضوء بالوجوب النفسي فلا مناص عن الاحتياط بمقتضى تنجيز العلم الاجمالي والظاهر أن ما أفاده الميرزا تام وذلك لأنه لا اشكال في لزوم الاتيان بالوضوء فلا يكون العقاب على تركه عقابا بلا بيان فلا تجري فيه البراءة وأما بالنسبة إلى تقيد الصلاة بالوضوء فلا مانع من جريان
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 157
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٥٧