لا يجب حفظ القدرة حتى بعد حصول الشرط بل إذ احضر زمان الواجب وكان قادرا يجب عليه القيام بالعمل كما هو ظاهر ومما ذكرنا ظهر ان حكم العقل يختص بالأخيرين وبكلمة واضحة : لا حكم للعقل الا مع وجود الأمر والالزام وإلّا فلا ، هذا تمام الكلام في المقام الأول .
وأما المقام الثاني : فقد أفاد سيدنا الأستاذ تفصيلا فمن أراد الوقوف على ما أفاده فليراجع كلامه والظاهر أنه لا فرق بين التعلم وبقية المقدمات فيما هو المهم والكلام فيه هو الكلام في غيره نعم يستفاد من بعض النصوص ان الحكم الإلهي لو فات بواسطة جهالة العبد يخاصمه اللّه يوم القيامة لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى :
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
فقال : ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما فان قال :
نعم قال : أفلا عملت بما علمت وان قال : كنت جاهلا قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه وذلك الحجة البالغة للّه عزّ وجل في خلقه « 1 » .
ولكن الظاهر أنه لا ترتبط هذه الطائفة من النصوص بالمقام فان المستفاد من النصوص المذكورة ان فوت الواجب إذا استند إلى جهالة العبد يؤاخذ بها يوم القيامة ولا يستفاد من هذه الروايات وجوب المقدمات المفوتة قبل زمان الواجب .
[ النفسي والغيري ]
ومن تلك التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري : فان الواجب إذا كان وجوبه لأجل نفسه يكون واجبا نفسيا وان كان وجوبه لأجل الوصول إلى واجب آخر يكون واجبا غيريا ، وليعلم انه إذا قلنا بأن المقدمة واجبة شرعا بالملازمة تجب جميع المقدمات بالوجوب الشرعي ويكون وجوبها غيريا كما هو ظاهر وأما ان لم نقل بوجوبها شرعا لعدم المقتضي فالظاهر أنه لا مصداق للواجب الغيري وأما تعلق الأمر بالمقدمة في بعض الأحيان كقوله تعالى
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ص 94 ، حديث : 25