الالتزام بهذا اللازم .
وسادسا انه لو كان الفرق باللحاظ يلزم أن لا يكون فرق بين المعنى الاسمي والحرفي من حيث الذات فيمكن أن يكون جميع المعاني الاسمية حرفية وبالعكس وهو كما ترى .
فانقدح ان القول الأول المنسوب إلى المحقق الرضي وتبعه صاحب الكفاية غير تام .
القول الثاني : ما نسب إلى المحقق الرضى أيضا على ما في بعض الكلمات « 1 »
وهو انه لا معنى للحروف وانما شأنها شأن الاعراب وبعبارة أخرى ان الحرف علامة لإرادة المعنى الفلاني من مدخوله فكما ان الرفع علامة كون المرفوع فاعلا كذلك يكون الحرف الفلاني علامة لكون المراد من مدخوله كذا مثلا لفظ الدار من الأسماء وله المعنى الاسمي فان الدار من الجواهر ولها حيثيات وتلاحظ تلك الحيثيات .
فتارة يلاحظ كونها مصداقا للجوهر ويقال الدار جوهر من الجواهر وأخرى تلاحظ من حيث كونها عينا لزيد وثالثة تلاحظ من حيث كونها مبدءا للسير ورابعة تلاحظ من حيث كونها منتهى السير وهكذا وهكذا .
فإذا قلنا : الدار جوهر أريد من اللفظ المعنى الاسمي وإذا قيل سرت من الدار إلى السوق أريد من اللفظ الابتداء ويكون لفظ ( من ) علامة للمراد . والقول الثاني في طرف التفريط كما أن القول الأول في طرف الافراط .
ويرد عليه ان المعاني المستفادة من هذه الحروف لا تستفاد من الأسماء بل تستفاد من نفس الحروف فتلك المعاني معاني تلك الحروف والحروف وضعت بإزائها وبعبارة واضحة الخصوصيات المستفادة من هذه الحروف لم توضع لها
هامش
( 1 ) مصابيح الأصول للسيد علاء آل بحر العلوم : ص 44