الأول : ما نسب إلى الأشاعرة وهو أنه لا حكم في الواقع الا ما أدى اليه الامارة وعلى هذا الأساس لا مجال لعدم الاجزاء إذ المفروض انه لا واقع كي يخالفه المأتي به تارة ويوافقه أخرى وبعبارة أخرى : مثلا إذا تبدل رأي المجتهد يكون من تغير الموضوع ولكن هذا القول يستلزم الدور إذ قيام الامارة يتوقف على ثبوت الحكم في الواقع ، والواقع متوقف على قيام الامارة مضافا إلى أن الأحكام الشرعية لا تختص بمن قامت عنده الامارة بل مشتركة بين جميع المكلفين بالاجماع واطلاقات الأدلة كتابا وسنة .
الثاني : ما نسب إلى المعتزلة وهو ان الحكم الواقعي محفوظ في الواقع غاية الأمر كما أن الحكم الواقعي يزول بطروّ بعض العناوين الثانوية كالاضطرار مثلا كذلك الحكم الواقعي مقيد بمن لم تقم عنده الامارة على الخلاف .
وبعبارة واضحة : الامارة القائمة على الحكم الواقعي اما مطابقة مع الواقع أو مخالفة ، أما على الأول فالحكم هو الحكم الواقعي ، وأما على الثاني فالحكم الواقعي هو المؤدى وعلى كلا التقديرين لا مجال لعدم الاجزاء ، أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن المفروض انقلاب الواقع ومع عدم بقاء الحكم في الواقع فلا مجال لعدم الاجزاء إذ الاجزاء وعدمه انما يتصور ان فيما يكون هناك حكمان وأما مع وحدة الحكم فلا مجال لهذا البحث والدليل الذي ذكر لهذا الوجه ان الحكم الشرعي تابع للمصلحة والمفسدة فمع التطابق يكون الملاك الواقعي مؤثرا في الحكم .
وأما على تقدير المخالفة فالامارة توجب مصلحة في المتعلق وتكون تلك المصلحة أقوى من المصلحة الواقعية والمؤثر الفعلي هذه المصلحة الحادثة .
وهذه النظرية وان كانت معقولة بحسب مقام الثبوت ولازمها القول بالاجزاء لكن لا دليل عليها في مقام الاثبات لا بلحاظ الأدلة الشرعية المثبتة للاحكام ولا بلحاظ أدلة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 124
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٢٤