هذه الصورة لا اشكال في الاجزاء ولكن لا يجوز البدار إذ المفروض لزوم تدارك ذلك المقدار والمفروض عدم امكان تداركه بعد الاتيان بالعمل الاضطراري فلا يجوز البدار الا في صورة استيعاب العذر لتمام الوقت . نعم يجوز البدار عند احتمال بقاء العذر إلى آخر الوقت بالاستصحاب الاستقبالي .
الصورة الرابعة : ما يكون الباقي بمقدار يلزم تداركه ويمكن تداركه وفي هذه الصورة هل يجوز البدار بأن يقال : المكلف مختار بين أن يصلي صلاته مع التيمم في أول الوقت ويصلي مع الوضوء في آخره وبين أن ينتظر ارتفاع العذر ويصلي مع الوضوء بعد ارتفاع العذر ؟ اختار صاحب الكفاية هذا القول ، وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأنه غير معقول بدعوى : ان المقام داخل في التخيير بين الأقل والأكثر وهو محال .
ويرد عليه : انه لا نرى مانعا منه ، فان التخيير بين الأقل والأكثر انما يكون محالا لأجل انه إذا وجد الأقل يحصل الامتثال فلا مجال للاتيان بالباقي ، وأما في المقام فقد فرض بقاء الملاك الملزم ولا يحصل إلّا بالاتيان بالعمل الاختياري فلا مجال لقياس أحد المقامين على الآخر وعليه لا مانع من أن المولى يأمر بالجامع بين الأمرين ويكون المكلف مختارا بينهما ، وبعبارة أخرى لا وجه لالزام خصوص الاختياري لأن المفروض حصول الغرض بأحد نحوين فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر .
نعم هذا ما يتصور في مقام الثبوت ولا دليل عليه في مقام الاثبات فان المستفاد من دليل التيمم ان المكلف إذا لم يجد الماء بين المبدأ والمنتهى يتيمم ، فإذا كان المكلف واجدا للماء ولو في آخر الوقت لا يشمله دليل التيمم فإذا بادر اليه بمقتضى الاستصحاب أو اعتقاد بقاء العذر وفي آخر الوقت انكشف الخلاف تجب عليه الصلاة مع الطهارة المائية إذ ينكشف عدم كونه مكلفا بذلك العمل
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 117
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١١٧