يقم عليه دليل بالخصوص فلا يجب عليه العمل الاضطراري .
وأما المقام الثاني وهو اجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي ، فأفاد صاحب الكفاية تفصيلا وهذا لفظه « والتحقيق ان ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية ، بل واستصحابهما في وجه قوي ، ونحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط ، بالطهارة أو الحلية يجزي ، فان دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط ومبينا لدائرة الشرط ، وانه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة اليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف ما كان منها بلسان انه ما هو الشرط واقعا ، كما هو لسان الامارات ، فلا يجزي ، فان دليل حجيته حيث كان بلسان انه واجد لما هو شرطه الواقعي ، فبارتفاع الجهل ينكشف انه لم يكن كذلك ، بل كان لشرطه فاقدا » هذا كلامه .
والنتيجة ، بحسب مرامه التفصيل ، فيما كان مفاده جعل الحكم فيكون مجزيا لتحقق الموضوع كالحلية والطهارة وأمثالهما ، وأما ما كان بلسان الكشف والامارية عما في الواقع فلا يكون مجزيا إذ المفروض انكشاف الخلاف .
ويرد عليه أولا : انه لا فرق بين الموردين إلّا بحسب اللفظ ، وان شئت قلت :
الفرق بين المقامين بحسب مقام الاثبات وأما بحسب مقام الثبوت فلا فرق بينهما إذ لا معنى لجعل الحجية إلّا جعل الحكم ، وبكلمة أخرى كما أنه لا مجال لجعل الجزئية والشرطية وأمثالهما كذلك لا مجال لجعل الحجية والامارية والمعذرية والمنجزية .
وبعبارة واضحة : الحجية والامارية كالشرطية وأمثالها أمور انتزاعية عقلية ولا تنالها يد الجعل فلا مناص إلّا أن يجعل الشارع الحكم الشرعي وعليه لا وجه للتفصيل .
لكن الحق أن يفصل بين الحجية والمعذرية والمنجزية وبين الطريقية والكاشفية ،
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 119
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١١٩