تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المكلف بسوء اختياره أوقع نفسه في هذا المحذور وسوء الاختيار لا يصحح جعل الشارع شخص المكلف المختار في مخمصة الامتناع . ومنهم بعض المحققين ( قده ) حيث تصدى لتصحيح الترتب بطريق آخر ( حاصله ) أن محذور الترتب أحد أمرين إمّا طلب المحال من ناحية عدم القدرة على فعل كلا الضدين وإمّا الطلب المحال من ناحية أن الطلبين المقتضيين للاتيان بالضدين بالذات يتضادان بالعرض وهو الطلب المحال ، ويمكن رفع المحذور بشقيه بتقريب يوافق الصناعة والبرهان وهو أنه لا تزاحم بين المقتضيين من حيث الاقتضاء بل في عالم التأثير إذ فعلية تأثيرهما تستلزم التزاحم وبعبارة أخرى لا تزاحم في حيث اقتضاء المقتضيات وإنّما التزاحم في رتبة تأثير المقتضيات ، فلو كان تأثير أحد المقتضيين مترتبا على عدم فعلية تأثير الآخر لما كان المترتب متزاحما مع المترتب عليه لأنه في طول سقوط المترتب عليه من التأثير ولا كان المترتب عليه متزاحما مع المترتب لفرض سقوطه عن فعلية الأثر في هذه الرتبة ( توضيح ذلك ) أن الانشاء يكون بداعي جعل الداعي إمكانا ففي صورة انقداح إرادة الإطاعة في نفس المكلف تحصل للانشاء باعثية فعلية وعليه فلو كان الأمر بالأهم غير مؤثر بالفعل كما في رتبة عصيانه لكان صرف القدرة في امتثال الأمر بالمهم بلا مانع ، فطلب المهم مترتبا على عدم تأثير طلب الأهم بسبب عصيانه لا يستلزم طلب غير المقدور فلا محذور في الترتب من حيث طلب المحال ، وإذا ارتفع التضاد بالذات من بين متعلقى الطلبين على نحو الترتب فقد ارتفع التضاد بالعرض من بين نفس الطلبين فلا محذور في الترتب من حيث الطلب المحال ( فان قلت ) إذا لم تنقدح في نفس المكلّف إرادة امتثال الأمر بالأهم فلم ينبعث نحو امتثاله فلا يعقل بقاء ذلك الأمر لان مقتضى بقاء الأمر الانبعاث نحو الامتثال والمفروض عدم إرادة المكلف الامتثال فترك الامتثال وهو العدم البديل للفعل متحقق ، وقلب هذا العدم البديل إلى وجود الفعل بسبب الامر بالأهم محال لان رفع النقيض حال تحققه محال فبقاء الأمر مع عدم انقداح إرادة امتثاله محال فطلب الأهم على النحو المزبور محال ( قلت ) كلّا فان الأمر عبارة عما يمكن أن يكون داعيا وهذا الامكان الذاتي والوقوعي متحقق للأمر
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 96 | السيد علي الفاني الأصفهاني