ذلك كون عدم الضد أولى بالمقدمية من سببه مدفوع بما عرفت من أن الضد بنفسه مفعول ليس بفاعل ( فهو وان ) كان متينا لكن الاطناب بهذا المقدار في هذه المسألة الواضحة اتلاف للوقت أو تشويش للذهن بعد ما عرفت حال العدم .
( أما جوابه ) عن قول بعض بأن سبب الضد مانع عن سبب الضد الآخر وليس عدم السبب شرطا لذلك الضد لان الشرط موصل للأثر مع أن العدم غير قابل للتأثير ، أوّلا بنفي الباس عن تسميته شرطا وثانيا بأن عدم المانع لو لم يكن مقدمة لزم عدم كونه جزء العلة فيلزم تمامية العلة مع وجود المانع أيضا وانفكاك المعلول عن العلة وثالثا لا تسمّه موصل الأثر بل المتمم فالألف مقترنا بعدم الباء علة للجيم لا مطلقا فهذا الجواب غير تام ( فيندفع ) بأن التسمية بالشرط ليست جزافية إذ لا بد في الشرط بما له من المفهوم من أن يصدق على شيء والعدم حيث أنه ليس محض لا يمكن أن ينطبق عليه عنوان موصل الأثر أو عنوان متمم كذا إذ التتميم أيضا امر وجودي ، وجوابه الثاني من غرائب الكلام حيث عرفت أن وجود المانع هو المفنى أي قاطع سلسلة الوجود بلا تأثير للوجود في العدم بأن يترشح منه العدم ، كما أن جوابه الثالث غير متضح المفاد إذ لو أريد كون حصة من الألف أي المقترنة بعدم كذا مؤثرة فالعدم لا يستلزم التحصّص ولو أريد عدم تمامية عليّة الألف للجيم الا بالاقتران بعدم الباء فهو يوجب رشح الفاعلية للألف من ناحية عدم الباء وهذا عين تأثير العدم في الوجود الذي قد فرّ منه ( أما قول ) بعض بأن الضد يوجد بوجود علته والضد الآخر يبقى على عدمه بعدم علته بلا استناد عدمه إلى وجود الضد الآخر لارتباط الوجود بالوجود والعدم بالعدم أمّا تأثير أحد السببين في وجود مسببه دون الآخر فلقوته وقوة القوى كضعف الضعيف ذاتي ( فجوابه ) أن العدم لا يحتاج إلى العلة إذ اللامتحصل والمتوغل في الابهام ليس بشيء كي يستدعى العلة ويكون ذلك عدم سببه فالتعبير بعدم العلة علة للعدم بل بأن العدم يبقى في العدم ما دام عدم علته مسامحى ( لا ما ذكره ) ( قده ) من استناد عدم تأثير أحد السببين إلى فقدان شرطه الذي هو عدم المانع أمّا قوة السبب فلو أريد أن السبب لقوته مزاحم فهو متين لكنه لا ينفى مقدمية عدم المانع ولو أريد استناد
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 46
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٦