شيء منهما لما قرّرناه في محله من عدم جريان الأصل اللفظي والعملي في أطراف العلم الاجمالي أصلا .
وأمّا مع المخصص المنفصل فالدوران إن كان بين الأقل والأكثر فالكاشف عن المراد التطبيقي حيث كان الظهور الافرادي للعام فقد انعقد له الظهور الثاني قبل مجيء المخصص وهذا الظهور إنّما يرفعه المخصص المنفصل بمقدار مدلوله المفروض إجماله فيرفع الظهور التطبيقي للعام بالمقدار المتيقن الذي هو الأقل وبالنسبة إلى الأكثر الذي شكّ في شمول المخصص له يبقى الظهور التطبيقي حجة في كشف مراد المتكلم ، وإن كان بين المتباينين فالعلم الاجمالي بورود أحد القيدين يمنع عن جريان الأصل فيهما حتى اللفظي لما عرفت من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي مطلقا ، فالفرق بين المخصص المتصل مع المنفصل في الشبهة المفهومية إنّما هو في الدوران بين الأقل والأكثر لعدم انعقاد الظهور التطبيقي رأسا في الأول وانعقاده في الثاني .
وأمّا الشبهة المصداقية من المخصص المتصل كاكرم العلماء إلّا النّحويين إذا تردّد زيد بين النحوي وغيره من أصناف العلماء فيشكل التمسك بالعام في الفرد المشكوك كما في الشبهة المفهومية لعين ما تقدم من عدم انعقاد الظهور التطبيقي للعام في الكشف عن مراد المتكلم ، وأمّا مع المخصص المنفصل فقد اختلفت فيه كلمات الأصوليين من جهة التمسك بالعام وعدمه فالمشهور بين القدماء والمتأخرين هو الثاني وذهب بعض أعاظم المتأخرين ( قده ) في مقالاته إلى الأول وللمشهور في عدم التمسّك براهين عديدة
[ البرهان العقلي لعدم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ]
( منها ) البرهان العقلي وتقريبه بتحرير منا مبنى على ثبوت مقدمتين إحداهما أنّ الاهمال الواقعي في موضوع الحكم محال إذ الحاكم في عالم لحاظ موضوع حكمه لجعل الحكم عليه مطّلع على أنّه مطلق أو مقيد فيستحيل ثبوتا جعل عاقل حكما على موضوع مع إهمال الموضوع وعدم لحاظه في عالم الجعل وإلّا لم يكن الحاكم حاكما ، وتمام السّرّ في ذلك أنّ الحكم عرض اعتباري للموضوع فلا يعقل تحققه من دون موضوع ولذا لا يتطرق الشّك في الأحكام العقلية ضرورة إحراز العقل موضوع حكمه فما لم يحرز الموضوع لا يحكم ، ثانيتهما أنّ الخاص يدلّ بالمطابقة