لا يوجب البطلان فالعدول عن كلام الآدمي إلى التكلم المحرم مجرد تغيير العبارة ومستغني عنه على أىّ تقدير ، أمّا الشرط فما ذكره من عدم فساد المشروط بالنهي عن شرطه صحيح لكن لا لما ذكره من كون الفرق بين المنهى عنه مع الشرط هو الفرق بين المعني المصدري مع الاسم المصدري حتى يقال بعدم تفاوت بينهما وجودا بل اعتبارا وإن كان هذا القول لا ينطبق علي المقام لان المعنى الاسم المصدري كالمصدرى متصرّم ينعدم بمجرد تحقق الفعل النحوي ولا يبقى بعد ذلك كي يتقيد به الواجب ويصير شرطا للعبادة وليس كذلك المقام بل هو من قبيل الأثر والمؤثّر المستقل كل منهما بالوجود مع تولّد الوجود الثاني عن الأوّل كستر البدن بلبس ثياب ونحوه فانّه فعل توليدي يتحقق عقيبه التستّر أي المستورية التي هي حالة خارجية وصفة واقعية للشخص أعنى غيبوبة بدنه وهذا المعنى موجود ثابت خارجا بعد تحقق الستر أيضا ، بل لانّ متعلق النهى نفس الفعل التوليدي كالستر باللباس ونحوه والشرط المتقيد به العبادة نتيجة ذلك الفعل كالمستورية ، ونظير هذا الخلط من هذا القائل كثير في أبواب الأصول حيث خلط كثيرا بين الأفعال التوليدية بالنسبة إلى المتولد منها مع المعنى المصدري بالنسبة إلى الاسم المصدري فعبّر عن الأوّل بالثاني فتدبر .
( وأمّا المقام الثاني ) فتفصيل القول فيه أنّ النهى عن المعاملات على أقسام ( الأوّل ) أن يكون للرّدع عن البناء العرفي في نوع أو صنف خاص من المعاملة لمصلحة في الرّدع أو لمفسدة في المعاملة كما في نكاح الشغار ( الثاني ) أن يكون لتخطئة العرف في مصداق من نوع أو صنف أو فرد خاص من المعاملة كما في بيع المنابذة ، والفرق بين القسمين أنّ الرّدع في الأوّل ليس لعدم تأثير المعاملة أثرها المرغوب كالزوجية في نكاح الشغار بل المردوع إيجاد ذلك الأثر بهذا السبب بخلاف التخطئة في الثاني فهو لعدم تأثير ذلك السبب في الأثر المرغوب منه كالملكية في بيع المنابذة ، فالنهي إرشاد إلى عدم حصول الأثر الذي تخليه العرف ولذا ليس بسبب أيضا لدى بعض أهل العرف ( الثالث ) أن يكون للارشاد إلى جزء أو شرط في المعاملة اهتماما بموردها كالطلاق بصيغة : أنت خلية أو بريئة : فإنه ناظر إلى أنّ المخرج عن العلقة صيغة خاصة كما أنّ المدخل كذلك كصيغة أنكحت
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٣٠