تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إن كان ناظرا إلى الوضع ولو بالظهور الثانوي أي للارشاد إلى مفسدية وجود ذلك الجزء بلا دخل عدمه شرطا في الماهية لاستحالة تألّف الوجود من العدم وتأثيره أثرا وجوديا كما في الشرط الذي يؤثّر في المشروط ولو بايصال الأثر من المقتضى إلى المقتضى بالفتح ، فلا ريب في فساد العبادة حسب دلالة النهى ، لكن الكلام ليس في ذلك بل في النهى التكليفي وهو لا يوجب الفساد ضرورة إمكان حرمة شيء في وعاء خاص ، هو وعاء الاتيان بعبادة ، كائنة ما كانت ، فكما يمكن صيرورة شيء محرّما كالنظر إلى الأجنبي كذلك يمكن صيرورته محرّما في وعاء مخصوص كحرمة الغرفة الثالثة في الوضوء أو الشوط الثامن في الطواف أو قراءة سورة العزيمة في الصلاة بلا دخل لذلك المحرّم ولا ربطه بالعبادة حتى يوجب خللا فيها ، ومنه علم أنّ الزيادة العمدية لا توجب الفساد مطلقا في كل عبادة كما هو محل كلام الأصولى نعم خصوص زيادة العزيمة في الصلاة إنما دلّ على مبطليته دليل تعبدي معلّلا بأنّه زيادة في المكتوبة ، بمعنى استلزامها زيادة السجود ، عمدا ، فلو وقعت قراءة العزيمة حال سجود الصلاة فلم يلزم زيادة سجود لم يكن دليل على حرمتها وفساد الصلاة بها ، كما لا يمكن الأخذ بعلية الزيادة في المكتوبة بالنسبة إلى غير العزيمة من الأذكار والأدعية في الصلاة وبالنسبة إلى قراءة العزيمة في غير الصلاة من العبادات كالطواف أو غير العزيمة في غير الصلاة كالشوط الثامن للطواف أو الغرفة الثالثة للوضوء اللذين مثلنا بهما سابقا ، فانّ العبادة غير منحصرة في الصلاة والزيادة غير منحصرة في قراءة العزيمة وما هو محلّ بحث الأصولى كبرى النهى عن العبادة أية عبادة كانت ، كما نهى عن التكتّف في الصلاة ويكون مبطلا معلّلا بأنّه فعل لكن لا يمكن الأخذ بعموم هذه العلة فان العبث باللحية أو الأذن فعل وليس بمحرّم جزما فضلا عن أن يكون مبطلا ، وبالجملة فهذه فروع فقهية لها أدلة خاصة لا ربط لها بالبحث الكبروى الأصولي وهو اقتضاء النهى عن العبادة الفساد وعدمه مطلقا . أمّا التكلم المحرّم ، فلو استفدنا من الأدلة مبطلية كل ما ليس بذكر وقرآن يشمل المقام ولو كان كلام الآدمي فالايراد على من جعله كلام الآدمي في غير محله ولو استفدنا منها مبطلية كلام الآدمي فقط فما لم يكن التّكلم المحرّم كلام الآدمي