تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ثلاثة كونه مالا وكونه محترما وكونه مما له البدل ، ثم لا معنى لترقب الأثر إذ مع تحقق موضوع ترتب الأثر يترتب قهرا ومع عدم تحققه لا يترتب أصلا ولا معنى لترقبه . ولبعض أعاظم العصر دام بقائه الشريف مقدمة طويلة في المقام اقتصر عليها في التمهيد للبحث عن المسألة ( حاصل ) ما أفاده فيها بطوله أن الصحة والفساد ليسا وصفين لنفس العنوان إذ لا دخل للعنوان في ذلك بل الصحة عبارة عن كون الشيء بحيث ينطبق عليه عنوان ذو أثر والفساد عبارة عن كونه بحيث لا ينطبق عليه ذلك ، وعلى ذلك فرّع أمورا لا يهمنا التعرض لها ( ويتوجه ) عليه أنّ العنوان كما أنه غير دخيل في الاتصاف بالصحة والفساد حسب اعترافه مد ظله كذلك غير دخيل في ترتب الأثر علي الشيء وعدم ترتبه كيف وربما ينطبق العنوان على الفاسد أيضا كانطباق عنوان الصلاة على فاقد غير الركنيات من الأجزاء والشرائط ، بل الصحة والفساد وصفان لذات الموضوع بلا دخل لانطباق العنوان وعدمه في ذلك على ما هو الحق من عدم ثبوت حقيقة شرعية في شيء من الالفاظ المستعملة في الشرع ومن عدم وضع الالفاظ لخصوص الصحيح من المركبات بل للأعم منه ومن الفاسد ، كما في المعاجين والمركبات الخارجية كالدابوقة والبطيخ ونحوهما من الفواكه وغيرها حيث يطلق عناوينها على الفاسد منها أيضا ، نعم قد لا يطلق عليها عناوينها إذا كانت في الفساد بمرتبة خرجت عن تلك الحقيقة عرفا وصارت حقيقة أخرى مباينة معها كصيرورة الكلب الواقع في المملحة ملحا إذ مواده الأولية موجودة فيه قطعا لكنها استحالت إلى حقيقة أخرى مباينة مع الأولى وهذا خارج عما نحن فيه إذ الكلام فيما صدق عليه حقيقته الأولية عرفا لكن عند نقصان بعض الاجزاء أو الشرائط لا يترتب عليه أثره المرغوب منه فيوصف بالفساد وعند تمامية أجزائه وشرائطه يترتب عليه أثره ذلك فيوصف بالصحة ( وبالجملة ) فما ذكره هذا القائل مبني على ثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات والمعاملات وعلي وضع ألفاظها لخصوص الصحيحة وحيث تقدم في محله فساد كلا المبنيين فالابتناء مثله .