تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
للصيغ عليها ثالثتها ، أنّ الصحة في الأحكام الظاهرية مجعولة ، وفي طول هذه الدّعاوى الثلاثة يجعل الكاشف عن انطباق العنوان على الشيء في العبادات والمعاملات ترتب أثره عليه وكل هذه الأمور فاسدة أما الدعوى الأولى فلانّها تنافى مبناه الذي ذكر في مواضع عديدة من الأصول كالتعبدى والتوصلي وبحث الصحيح والأعم في مقام الجواب عن صاحب الكفاية القائل بالاشتغال عند الشك في دخل شيء في العبادة من جهة الشك في تحقق الآثار المطلوبة منها ، من أنّ الآثار التكوينية للعبادة لا تقع تحت الأمر لأنها بمنزلة الدواعي ربما تترتب عليها وربما لا تترتب لامكان دخل أمور أخر فيها كشرائط القبول أي الخضوع والخلوّ عن الصفات الرذيلة والتحلي بالصفات الحميدة أو أمور خارجة عن اختيار المكلف ، كما أنّ الداعي لشراء ثوب قد يكون لبسه لكن لا يترتب عليه ، فالداعى علي الشيء لا يلزم تحققها خارجا ( وجه المنافاة ) أنّ الأثر التكويني إذا كان حسب اعترافه في غير مقام بمنزلة الداعي ربما يتخلف عن العبادة فكيف يمكن أن يكون ترتبه عبارة عن الصحة مع أنّ الصحة لا بد أن تكون موجودة حتى مع عدم ترتب الأثر التكويني وعدم تحقق الداعي ، فبين الكلامين تهافت واضح ، مع أنّ البحث عن الصحة والفساد لا بد أن يعم مذهب الأشعري المنكر للملاكات الواقعية الكائنة في متعلقات التكاليف التي هي عبارة عن آثارها التكوينية المترتبة عليها خارجا فلا بد أن تكون الصحة بمعنى يقول به الأشعري أيضا وهو غير ترتب الأثر التكويني ، مضافا إلى أنّه لا معني - لجعل ترتب هذا الأثر كاشفا عن انطباق عنوان الشيء من العبادة أو المعاملة عليه إذ الآثار التكوينية ليست أمورا محسوسة ملموسة حتى يمكن جعلها كاشفة عن انطباق عنوان العبادة أو المعاملة على الشيء بل هي أمور معنوية محتاجة إلى كاشف عن تحققها وما يكون بنفسه محتاجا إلى الكاشف كيف يمكن جعله كاشفا عن غيره فلا بد أن يكون انطباق العنوان كاشفا عن ترتب هذا الأثر ولا يمكن أن تكون الصحة عبارة عن ترتبه ، هذا كله مع أنّك عرفت في جواب بعض أعاظم العصر في الأمر الخامس أنّ انطباق العنوان بنفسه لا يمكن أن يكشف عن الصّحة لصدقه على الفاسد أيضا فكشفه عن الصحة مبنىّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات