وجوب المقدمة على وجوبه هذا دور وأمّا الثاني فلان ذات المقدمة مقدمة لمعروض الوجوب الغيري أي المقدمة بشرط الايصال والمفروض أن الايصال شرط لوقوعها على صفة الوجوب فالذات مجردة عن الايصال مقدمة لتلك المقدمة وهكذا إلى أن يتسلسل ( وفيه ) أن عنوان الايصال ليس من هذا ولا ذاك بل هو عنوان مشير إلى ما هو الواجب من حصص المقدمة كما تفطّنا لكونه مراد صاحب الفصول ( قده ) وذكرنا ما يدل عليه من القرائن الموجودة في كلامه ثم اطلعنا على تفطّن جملة من الأساطين لذلك وعلى هذا فما ذكره من اشكال الدور ولزوم سراية وجوب المقدمة إلى ذيها يندفع من رأس مع أنه على فرض كون الايصال عنوانا انتزاعيا دخيلا في الواجب الغيري المستلزم لوقوع الواجب النفسي معروضا للوجوب الغيري لا يلزم محذور غايته اجتماع وجوبين نفسي وغيرى في فعل واحد من جهتين وقد التزم بذلك جل الأصحاب وبأن الوجوب يتأكد في نظيره نعم لو كان ملاك الوجوبين منحصرا في واحد هو ملاك المقدمية وكان وجوب ذي المقدمة منحصرا في واحد هو الناشى من قبل وجوب المقدمة للزم الدور لكنه ليس كذلك وبنفس هذا البيان أي كون عنوان الايصال مشيرا يندفع اشكال التسلسل وغيره مما ذكره نعم يتوجه على مقال صاحب الفصول ( قده ) ما ذكرناه سابقا وأشار اليه هذا القائل في آخر كلامه من أن التلازم بين الوجوبين منشؤه التلازم بين الوجودين بملاك دخل أحدهما في الآخر وهذا الدخل بأنحائه الثلاث ذاتي للمقدمة فالوجوب الغيري قهري لها بلا فرق بين حصة وحصة في ذلك ( ثم إنه ) نقل عن المحقق المدقق صاحب الحاشية ( قده ) أن الواجب هو المقدمة من حيث الايصال وفسره بكون الوجوب حال الايصال وادعى الفرق بين هذا المقال وبين مقال أخيه المحقق المدقق صاحب الفصول ( قده ) ان الواجب هو المقدمة بشرط الايصال بدعوى امكان تصحيح مقال صاحب الحاشية ( قده ) بقصر النظر على ترتب ذي المقدمة على المقدمة خارجا إذ تقييد وجوب المقدمة بالايصال ممتنع كما عرفت فكذلك اطلاقه عنه لان تقابل الاطلاق والتقييد ليس تقابل الوجود والعدم كي يستحيل ارتفاعها معا ويكون ارتفاع أحدهما مستلزما لتحقق الآخر بل تقابل العدم والملكة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 20
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٠