تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بالصحة فليس لأجل عدم اقتضاء الأمر النهي عن الضد بل لمقدمتين إحداهما أنّ الفرد الخارجي على القول بالامتناع مأمور به ومنهى عنه معا والأخرى غلبة المصلحة الصلاتية على المفسدة الغصبية فبعد التفات العقل إلى المقدمتين يحكم بصحة الصلاة ( وقد يقال ) في تصحيحها حال الخروج على القول بالامتناع بعد تسليم كون جميع حصص التصرف في الدار المغصوبة من الدخولية والبقائية والخروجية محرّمة بنفس النهى عن التصرف في مال الغير إذ رأس السلسلة بيد المكلف وليس شيء من عناوين الدخول والبقاء والخروج موضوعا للحكم الشرعي ( إنّه ) لا ريب في أن الحصة الخروجية من التصرف مضطر إليها بمعنى كونه لا علاج عنها فلو ندم المكلف وتاب عن هذه المعصية فحيث أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له فالصلاة في هذه الحالة خالية عن المفسدة واجدة للملاك فتقع صحيحة ( وفيه ) أن قوله ( ع ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له : سيق لنفى تبعة المعصية لدى التوبة لا نفى أصل المعصية بما هي مخالفة ومبغوضة كما هو الشأن في جميع الأدلة الشرعية الواردة في الحبط أو التكفير أو تبديل السيئات حسنات ، والمانع عن صحة الصلاة إنّما هي المبغوضية المتحققة حسب الفرض دون التبعة المرتفعة بالتوبة فهي غير صالحة لتصحيح الصلاة المزبورة ، مع أنّ التوبة فرع تحقق المعصية وهي متحققة بالنسبة إلى حصص التصرف الحاصلة في الخارج غير الخروج أمّا هو فالمفروض عدم تحقق هذا الامتداد من التصرف الواقع حال الخروج حتى يتحقق به عصيان النهى الكلى بالنسبة إلى هذه الحصة من متعلقه ليمكن تعلق التوبة به ، فرافع التبعة أو أصل المعصية غير متحقق بالنسبة إلى الخروج فكيف تصح الصلاة حاله ( إلا أن ) يدّعي تأثير التوبة السّابقة في رفع التبعة أو المعصية اللّاحقة بمعنى أنّ المكلف لمّا تاب عن المعصية المتحققة بالدخول في الدار المغصوبة خرجت الحصة الباقية من التصرف عن المبغوضية ( وهو ) وإن أمكن ثبوتا لكنه خلاف ظاهر الدليل إثباتا لأنّ قوله ( ع ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له : غير ظاهر بشيء من الدلالات الثلاث في ذلك ، أو يدعى أنّ التوبة مستمرة مع كل جزء جزء من التصرف الخروجى المحقّق للمعصية فأثر العصيان بالنسبة إلى كل جزء يرتفع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 187 | السيد علي الفاني الأصفهاني