الكفاية العارف باصطلاحات الفلسفة ، إلا أن يراد بذلك انتزاع الملكية في المملوك بعد اعتبار العلقة فيه لكنه كما ترى ليس من الانتزاع من صميم الذات في شيء ، وكيف كان فقد تقدم في أوّل الكتاب أنّ الإرادة التشريعية تشارك التكوينية في جهة وتفارقها في أخرى حيث أنّ التكوينية تتنزل من الوجود العلمي الداعوى إلى الوجود الخارجي بمعنى أنّ تصور المراد وفائدته هو الذي يتنزل عن مرحلة العلم إلى مرحلة التصديق بذلك ثم يصير مشتاقا ثم يتأكد الشوق نحوه ثم يصير ميلا طبعيا فيجرى في العضلات ويصدر منه الفعل ، بخلاف التشريعية فهي إنّما تقع في مرحلة الشوق من مراحل التكوينية وتصير بمنزلة الداعي لتحريك تلك الإرادة نحو إصدار الفعل فالتشريعية مقدّمة رتبة عن التكوينية تقدم الداعي عن الشيء فكيف يمكن تعلقها بنفس الفعل الخارجي ، وبالجملة فالوقوع في سلسلة ايجاد الشيء غير التعلق بالوجود الخارجي فكون متعلق الاحكام هو ما يصدر عن المكلف خارجا ضعيف جدا ودعوى أنّه لا معنى لتعلق الحكم بالوجود الذهني ومطالبته مدفوعة بأنّ متعلق الحكم ليس هو الوجود الذهني بما هو موجود في الذهن بل بما هو مرآة للخارج فمصب الحكم في الحقيقة هو ايجاد مثل هذا الوجود في عالم الخارج ، كما أنّ دعوى كون متعلق الحكم جهة ايجاد الفعل الخارجي لا جهة وجوده مدفوعة بأنّ تفاوت الايجاد والوجود إنّما هو بالاعتبار لا بالوجود فلا يمكن التفكيك بينهما خارجا .
ومما ذكرنا ظهر ما في مقال بعض الأساطين ( ره ) حيث مهّد للمسألة مقدمات تسعة ، ثمانية منها ، تدور حول شرح الأعراض والنسب بين العناوين الاشتقاقية أي النسب الأربع وهي نسبة الهيولى إلى الصورة وبالعكس ونسبة الجنس إلى الفصل وبالعكس التي هي من الأبحاث الفلسفية وخارجة عن عهدة الأصولي لا سيّما من لا خبرة له بتلك الاصطلاحات والمطالب المعضلة ، والأولى إرجاع ثمانيتها إلى أمرين ( أحدهما ) كون متعلق التكاليف ما في الخارج لا العنوان الذهني ضرورة تعلق الغرض بالأوّل دون الثّانى بل هو غير قابل للامتثال ، وهذا الأمر عين ما عرفته آنفا من صاحب الكفاية ( قده ) من أنّ متعلق التكاليف هو المعنون الخارجي
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٦١